قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٤٧

على أحد من ديانه قهرا، فاعرفه فيما تمكن فيه القسمة في موضع الوفاء من المال بما فيه، أو العجز عن الجميع فنزل إلى التوزيع، فإنه كذلك حتى يبلغ به الأمر إلى ما لا يدرك قسمه؛ فيعطي كلّ ذي حقّ سهمه لكثرة الحقوق في قلّته، وعدم الاصطلاح فيها على شيء ممّا جاز فيه أو امتنع جوازه، فنزل العذر وارتفع التكليف لوجود العجز عن توزيعه على مقدار ما فيه؛ فيكون من المجهول ربه، ويلحقه من الرأي ما صحّ من التنازع فيه بالرأي لا بالدين، فيكون(1) لبيت /47/ المال على رأي، وللفقراء على رأي آخر، فيجوز لوارثه أن ينتفع منه بما لا يخرجه إلى حدّ الغنى، وإن ترك في يده ينفق منه على نفسه وعياله كما جاز له؛ لا في إراثة، ويفرق الباقي على أولي الفاقة ممّن يجوز له؛ فلا بأس به في قول المسلمين على رأي من أجازه، وإن أخرج إلى من يؤمن على مثله؛ جاز فيه على قول من يجيز الانتفاع به، وإذا كان هذا ممّا يجوز في مماته؛ فكيف يجوز أن يمنع من جوازه في حياته مهما شاء أن يخرج ممّا في يده إلى المسلمين لمعنى الخلاص ممّا لا يدرك ربه، إني لا أراه (ع: لأراه) من الجائز له؛ فالعروض يفرقها، والأصول يجعلها صافية ينتفع بها الآخر كما انتفع بها الأوّل. وإن باعها وفرق ثمنها صدقة عن ربها؛ جاز له على نية الأداء لما يلزمه له متى صحّ معه فقدر عليه، وإن تركهما في يده ينتفع بهما أيام حياته، وأوصى بهما فيما لزمه لمن لا يعرفه بعد وفاته؛ لم يخرج من الصواب في أمره؛ لأنهما ماله، وعسى في هذا أن يكون به أولى؛ لأنّ له تأخيره؛ ولأنّ أهل الحقوق يمكن أن تقوم لهم الحجّة عليه فيقع منهم الاصطلاح فيما لهم على ما جاز، أو يقدر الله له من المال ما يقدر به

(1) () ق: فكيف.

٣٢٬٦٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.