الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٤٨على الوفاء في حال؛ فيكون قد أتلف على هذا ما في يده؛ فيبقى في حاله على ما به، وليس في يده ما يقضي به من المال شيء على قول من يلزمه لربّه فيما فرّقه من حقّه متى صحّ معه من علمه، أو من غيره ممّن تقوم به الحجّة فيه أو عليه، وليس هذا من المحال؛ لأنّه ممّا يمكن أن يكون في /48/ حال، وما ذلك على الله بعزيز، وإن وقع الإياس(1) من ظهوره في الناس بالإضافة إليهم فيما يرجى من شيء أو يخشى؛ لا إلى ما يمكن كونه أو لا يمكن؛ فيستحيل إمكان كونه في زمان؛ لأنّ القدرة الربانيّة صالحة لأن يمكن فيها فتكون لأسرار إلهيّة، وإن لم يمكن؛ ففي الوصيّة بهما على حسب ما يلزمه أو يجوز له من الإشهاد نوع خلاص، وليس عليه أن يكلّف في دين الله ما لا يقدر على النهوض به لعجزه، والله أولى بعذره في موضع العجز عن القيام بشيء لا يقدر عليه في نفس أو مال؛ لأنّ العاجز معذور من فضل الغفور، ومن عذره مولاه عن شيء لم يجز لغيره أن يلزمه إيّاه؛ وكلّ أدرى بما في نفسه؛ هذا ما لا يجوز غيره في هذا وغيره، ألا وإنّ في هذا سعة له من الضيق في غيره ممّا يلقاه به على شكره من النصب في مكابدة فقره لاسيما حالة عسره، إلا أنّ الفقر بعد الغنى على النفس شديد، وعسى أن يكون لهذا المعنى أمر النبيّ - عليه السلام - أن «يرحم عزيز قوم ذلّ، وغنيّ افتقر»(2) لما فيهما على من ابتلي منهما أو بشيء منهما، ولكن الصبر على شدائد الدنيا وضرّها أهون من الصبر على النار وحرّها؛ لأنّ عذاب الآخرة أشدّ
(1) () ق: لا بأس.
(2) () أخرجه بمعناه كل من: القضاعي في مسند الشهاب، رقم: 734؛ وابن الجوزي في الموضوعات، كتاب العلم، 01/ 236.