قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الباب الثاني والعشرون التفرقة بين الحكم العقلي وبين الحكم الشرعي

أما الحكم العقلي لابد من كونه معلولا بعلة، وليس الشرعي كذلك. وقولي: الحكم العقلي هو الذي يطّرد وينعكس، والشرعي قد يطّرد وينعكس، وقد لا ينعكس ولا يطّرد.

واعلم أنّ العلل العقلية هي أظهر وأشهر من أن يحتاج إلى بيانها.

فصل: وأما [العلل المستنبطة اعلم أن](1) العلل المستنبطة المستشارة؛ كتعليلهم آية الربا، أو ذهاب كل واحد منهم إلى ما ظن في غلبة الظن أنه المعنى الذي من أجله حرم الربا في تلك العين. فبعضهم جعل العلة هي الاقتيات والادخار؛ وهو قول مالك. وبعضهم جعله من جهة المكيل والوزن؛ وهو أبو حنيفة. وبعضهم /173 م/ جعله مما تنبت الأرض؛ وهو الشافعي.

واعلم أن الأصل في تحريم الربا أن الله تعالى جعل الدنيا بلاغا وزادا للآخرة، وأمر باقتناء الأموال؛ وفي الأموال ما هو أوكد حاجة من غيره؛ فالأموال التي تخص الآدمي لحياته: النقود ثم القوت ثم الفواكه ثم الأبزار؛ فهذه الأربع لا ينبغي [أن تتخذ](2) تجارات بل مواسات، فإن ظنوا فلا ينبغي أن تكتسب ربا؛ فشدد الله تعالى عليهم فيها ما لم يشدد في غيرها؛ فلذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

(1) زيادة غير موجودة في العدل والإنصاف.

(2) ساقط من الأصل. والزيادة من العدل والإنصاف.