قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٥٣

الحقّ من الردّ فيه، وإلا فهو في يده على أصله مضمون لأهله، فإن عجز أن يعطي كلّ واحد حقّه لاختلاطه حتى لا يقدر على تمييزه، وطلب كلّ واحد ماله فتعسّر قسمه وتعذّر أن يكون بالوزن أو الكيل أو القيمة وعدم الرضى منهم به، أو امتنع جوازه لمانع حقّ، ولم يجز له أن يدفعه إليهم جملة؛ فصار على خلطه بمنزلة ما لا يعرف ربّه، أو كان من ذلك على هذا فهو كذلك، ولا يبعد أن يكون له، وعليه غرمه كما يلزمه /54/ في الحقّ لبقاء العين في يده مضمونة؛ فيكون في معنى المحرّم في ضمانه وإثمه ولزوم غرمه بلا فرق بينهما في هذا الموضع على رأي فيه إن صحّ لا فيما أتلفه من يده قبل التوبة فأذهبه في حالة على الدينونة باستحلاله، فإنّ الفرق بينهما ظاهر في هذا لا في ذاك؛ لأنّه بعد الضمانة لا يرجع على بقائه فيها بنفس التوبة وحدها إلى معنى الأمانة، غير أنّ ما قبله كأنه أشبه بالأرجح في النظر إن صحّ.

وفي قول آخر: إنّ الدائن ليس عليه من بعد التوبة ردّ لما في يده؛ فهو له على قياده، وإذا جاز على ما في الخزائن من مال جاز على ما نزل من العروض والأصول بمنزلته على حال؛ لأنّه كلّه مال لغيره في أصله، وكلّه من الحرام، وممّا لزمه ضمانه في دين الإسلام أو على رأي في موضع لزومه؛ فكيف يصحّ جواز الفرق بينهما لمن رامه بحقّ؛ لا في بيان لوجود برهان يدلّ عليه في زمان؟ إنّي لأراهما واحدا؛ لأنّهما معلولان(1) لعلّة واحدة لا غيرهما فيها، وما صدق على أحدهما في الواسع أو الحكم صدق على الآخر منهما، ويجوز لأن يخرج فيما صار من هذا في ضمانه فلزمه فيه غرمه، ثمّ رجع إلى الله تعالى من عباده أن تجزيه

(1) () ق: معلومان.

٣٢٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.