الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٥٦حتما، أو أن يزرع فيها أيّ نوع أراده من الزرع، ولا أن يمدّ يده إلى ما زرعه غيره من الفقراء لا عن رضى في الواسع؛ لأنّها لا لمعلوم، فالزرع لزارعه، وله أن يدفع عنه فيمنع لأنّه له لا لغيره، إلا أن يكون فيها قائم بالعدل من المسلمين، فليس لأحد أن يزرع فيها إلا بإذنه؛ فإن فعل كان له مناه(1) بالعدل في عنائه لا غيره، فإن أكله أو أتى فيه ما أشبهه من شيء فأتلفه أعجبني أن لا يؤخذ به غرما، وكذلك فيما يكون من ثمراتها أو جميع غلاتها لا في زوال أصلها، وعسى في بيعها لأمير المسلمين في تقويم الدولة لعزّها أن يلحقه معنى الاختلاف في جوازه لمعنى الحاجة إلى ثمنها في موضع المخافة على الأمر من الضياع واستيلاء أهل البغي عليه، إلا أنّ في نفسي من جوازه. ويعجبني أن تترك على حالها؛ فلا يعرض لشيء منها بالبيع فتذهب في الحال، وربّما يؤدّي إلى ضرر في المال من غير أن أخطّئ في دينه من فعله على رأي من أجازه؛ لأنّه موضع رأي واختلاف بالرأي، ولكلّ أن يعمل فيه بما يرى، وليس العروض في مثل هذا كالأصول /58/ لأنّ لمن في يده تفريقها أو استعمالها لفقره فيما جاز له، وله أن يبيعها ليفرقها أو لينتفع بها ثمنا، إلا أنّه ليس لمن علمها أن يعينه في بيعها على هذا، ولا له أن يبتاعها منه فيدفع إليه الثمن. وقيل: لا بأس بهما من الثقة لأنّه في محلّ الأمانة، وعسى في جوازها بالبيع ممّن تجوز له، وفي دفع الثمن إليه لفقره أن لا يبعد من الصواب في النظر على الدينونة بما يلزمه لربّها متى صحّ معه، ومن لم يعلمها ولم يصحّ معه أمرها، فلا حرج عليه في هذا كلّه، وعلى من بلي بها أو بشيء منها أن يوصي به في موضع ما تكون على بقائها في يده مضمونة لأهلها على حال؛
(1) () هكذا في النسختين، ولعله: مؤنته.