الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٥٨رأي من أجازه في حال ولم يكونا من الأصول؛ كلا ولئن كان العبيد من ذوي العقول؛ فإنّهم أشبه شيء بالدوابّ في هذا المعنى على ما يبين لي فيه فأقول به، والذي يكون غلّة منهما أو يلزم فيهما من قيمة أو ضمان لحدث في شيء /60/ ممّا يلحقهما، أو يكون من الكراء لربّهما على من استعملهما فكلّه تبع لهما، ويجوز فيه ما قد جاز فيهما، فإن فرّق فيمن يجوز له على هذا الرأي جاز، وإن وضع في مصالحهما من إزالة الضرر أو جلب نفع؛ لم يخرج جوازه من الرأي ما داما لربّهما، لاسيما إن وضع في الشيء نفسه فردّ ما لزم به أو كان منه إليه إلا أن يكونوا لمالك، فعسى أن يجوز من هذا لغيره منهم؛ وإلا فلا خوف أن يوضع مال هذا في مال الآخر. وعلى رأي من يذهب في هذا إلى أنّه لبيت المال فهما له، وعلى من يلي أمره من أمير أو من يقوم فيه بدلا منه حال عدمه من جماعة المسلمين أن يواسيهما من مال الله بما يكون لهم فيه، أو يجوز لهم منه من نفقة أو تزويج، وله أن يستعملهم في المال بما جاز من الأعمال وغيره من صالح الإسلام، وغيرهم في الأنام ممّن له حقّ فيه فيلزمه أو يجوز له القيام به. وعلى رأي من يذهب في هذا إلى المنع من الانتفاع به في شيء فهما على حالهما، إلا أنّه يعجبني في سائر الحيوانات على هذا أن لا تترك مهملة لا ساق ولا واق [ولا ذائد ولا زائد](1)؛ إذ لا يؤمن عليها كون الضياع من الناس أو السباع فيما يقدر عليه منها، فهي إمّا أن تفرّق أو تباع لربّها، وإمّا أن يأخذها من كان من أهل الفقر على معنى الانتفاع بما يكون منها بالذي يموّنها به من العلف والسقي وغيرهما ممّا تحتاج إليه ولابدّ منه لها، فإنّ كلا الأمرين لا يخرج من الصواب في
(1) () ق: ولا ذايل، ولا أريد.