الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٥٩الرأي إن لم يمكنه أخذها /61/ على معنى الاحتساب في حفظها لمن هي له فيما تحتاج إليه من شيء، وبذل ما يكون منها فيما يحتاجه من شيء لابدّ لها منه من غير أن ينتفع بها، ولا بشيء منها في شيء. فإن بقي من غلّتها شيء؛ فهو في يده لربّها؛ فإنّها لا كالعبد؛ لأنّهم ممّن يقوم بأمرهم فيقدر على التكسّب في المعاش وغيره ممّا يحتاج إليه لنفسه في دفع المضارّ عنها وجلب المنافع لها، إلا من نزل منهم بمنزلتها أو زاد عليها في الضعف عن القيام بأمره وقلّة الحيلة فيه، فعسى في النظر على عجزه أن يلحق في المعنى بها فيكون كهي، ويجوز عليه ما يجوز عليها في الحكم أو الواسع فيه، وعلى هذا فيهم من ترك التعرّض لهم بشيء من التفرقة أو البيع، فالمعاملة لهم فيما جاز لا يمنع من رامها بالعدل في بيع أو شراء أو عمل لشيء بكراء، أو ما أشبههما؛ لأنّهم في معنى المتروك في زمانه لأن يعمل على شأنه ضرورة، أو يجوز المنع من جوازها في حال، وفيه من حاضر المضرّة ما لا يخفى على ذي بال؛ لأنّه ممّا يؤدّي إلى الهلاك؛ فأنّى يصحّ أن يجوز فيهم ذاك، وفي الحديث عن النبي - عليه السلام -: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»(1)، فكيف يجوز أن يصحّ جوازه على الخصوص من عمومه في هؤلاء لا لخطيئة منهم تقتضي إجازته فيهم وإن ماتوا جوعا؛ كلا فالمعاملة طوعا على هذا جائزة، وأمرهم في التزويج حال جوازه إلى من يلي أمر من لا وليّ له فإنّه به أولى في الذكر والأنثى، /62/ لاسيما على رأي من يلزمه في البالغ على المولى بعد
(1) () أخرجه يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303. وأخرجه دون قوله: «في الإسلام» الطبراني في الأوسط، رقم: 1033؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.