الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٦٠الطلب ممّن له الحجّة فيه؛ لأنّه ممّا يختلف في لزومه لا في جوازه، وعسى في هذا أن يكتفي على تركه بالإشهاد عليه إلا من لا يقوم بأمره؛ لصغر، أو مرض، أو كبر، أو لعدم عقل فإنّه ممّا لا يمكن تركه إن لم يكن له من يقوم به؛ لأنّه من تسليمه إلى الضياع مثل الدوابّ التي يخشى على إرسالها من ضياعها في تركها وإهمالها، ولكنّه ينهي أمره إلى الحاكم أو إلى من يقوم لعدمه مقامه، لكي يقام فيهم من يقوم بهم في موضع جوازه؛ إذ لا يجوز أن يتركوا في العري والمجاعة حتّى الممات على ذلك عزني، فإن لم يكن لله بيت مال ينفق منه عليهم، أو أنّه لم يجز؛ ففي أثمانهم دينٌ على ربّهم حتّى يستغرقها الإنفاق، وغيره ممّا يلزم لهم؛ فيجوز البيع فيهم لأدائه، فإن عزّ هذا لم يجز لمن حضر إلا أن ينقذهم من الهلاك بما قدر على ما أرى في العاجز عن القيام بأمره لا في القادر على ذلك؛ فإنّه ممّا يجوز تركه في الموضع الذي أخذ منه إن لم يخف على تركه أن يلحقه ضرر في نفسه، أو فيما في يده لربّه من ماله، وإلا فحيث ما أمكن له فجاز فيه حتّى يجد إلى ذلك إليه سبيلا على الوجه الذي يلزمه الخروج به فيما قد لزمه لغيره من تبعة في نفسه أو في ماله، فيكون له في إبلاغه إليه وجه الخلاص على قياس ما ورد به النقل عن الشيخ موسى بن علي ? فيما أمر به من بلي في مثله بأخذه له لغيره بأمره، فأخطأ بغيره أن يردّه إلى الموضع الذي /63/ أخذه منه مع شاهدي عدل يشهدهما على سلامته، ولا فرق بين أن يأخذه لغيره على هذا أو لنفسه فيصحّ أنّه لغيره وغير من أخذه له بأمره، وكذلك في هذا عن غيره؛ لأنّه يكون لا في معنى الاحتساب لربّه في موضع جوازه بمعنى ما يكون به من غلطه فارتضاه العقل من قوله في موضع، إلا من عليه من الضياع قبل أن يبلغ إلى أهله لا في موضع المخافة على نفسه، أو ما على ظهره، أو ما على يده