الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٦١قبل بلوغه إليهم؛ لأنّه روح ومال؛ فأنّى يجوز أن يخاطر بهما على هذا في حال، وإنّما يجوز فيلزم مع الأمن والرجاء في بلوغه لا مع المخافة والإياس، ومع القدرة ممن يكون مضمونا في يده لا مع العجز، فإنّ العاجز والممنوع معذور حتّى يقدر به أو بغيره ممّن يكون له في منزلة الحجّة، فلأجل هذا أوردناه شرطا في لزومه وجوازه فيما أطلق في هذا؛ إذ لا يصحّ في إطلاقه إلا على ما ذكرناه من تقييده فيما أفدناه، ولولا أنّه في ضمانه على ما يراه من لزوم الخروج به إلى الموضع لمعنى خلاصه في ردّه إليه لما أمره به، ولا دلّه عليه وعلى ثبوته لجوازه فيمن يكون من العبيد بحال من له القدرة على البلوغ إلى ربّه من هناك في الغالب على الظنّ لا في القطع، فإنّه ممّا لا يدرى لأنّه من الغيب؛ فأنّى يجوز القطع به فكأنّه في بقيّة الحيوان ممّا يختلف في جوازه فيه على هذا، ولعلّ أن تكون الإبل أقرب من البقر فيما يشبه أن يلحقها، والبقر كأنّها أقرب من الغنم لمعنى الزيادة في المخافة /64/ عليها، وفي هذا ما يدلّ على أنّه في جوازه ممّا يختلف في أمرها بالمواضع في بعدها من المساكن وقربها وأمنها ومخافتها بما يكون فيها من العوارض المخوفة عليها، وبالأشخاص في لزومه وجوازه لاختلاف ما بينهم في الأحوال لا في نفس الصور على حال؛ فإنّه ممّا لا يطلب في لزومه ولا في جوازه في أحد من البشر، وعلى هذا فينبغي لمن يلي بمثله أن يقوم فيه على ساق الاجتهاد في النظر لنفسه في أمره بمبلغ ما قدر لخلاصه بالخروج ممّا دخل فيه فلزمه؛ غير واهن في لازم، ولا مقصّر في تأديته ما لله أو لغيره من العباد، ولا دائن بما ليس له أن يدين به، ولا ملزم نفسه ما لا يلزمه في الحال، أو على كلّ حال، فإنّ ذلك ممّا لا يحل له في