قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٤

الجواب: /496/ "رضي الله عنه" [الدعاء أن يرضى عنه](1)؛ فذلك معناه وإن كان بلفظ الماضي؛ لأنه لا يجوز أن يكون الدعاء بلفظ الماضي ومراده به المسألة لا الحكم بالقطع أن الله قد رضي عن فلان؛ لأن هذا من علم الغيب.

و" - صلى الله عليه وسلم - " بمعنى الخبر بالقطع، ولو قال ذلك بمعنى المسألة له لأحد لم يمنع، وفي ديوان ابن النظر يرثي أخا له في الدين:

وصلى عليه الله ما ذر شارق … وما هب قمري على الأيك يصدح

وكيف لا يجوز بمعنى المسألة ونحن نقول: اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وأصحابه وجميع أهل طاعته؟ وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب:43]، ولكن لما خصّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن التعظيم له أن تترك هذه الكلمة إلا له كرامة وإجلالا، ومن كانت له محبة فيه فلا ترضى نفسه أن يرفع أحد في مثل هذا إلى رتبته في التسمية، فلا يبقى للنبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ يخصّه مما يدل على أنه قد جلّت رتبته عن كل مخلوق، انظر أن جميع الأنبياء والرسل والملائكة والأولياء لا يقال فيهم إلا: " - عليه السلام - "؛ كل ذلك يفرد كمال النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة عن جميع أولئك، /497/ ونحن ممن يغار أن يقول أحد: " - صلى الله عليه وسلم - " لغير الرسل والأنبياء كرامةً لهم، ونخصّ بهذه الكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نبرأ ولا نخطّئ بدين من قال في غيره؛ لأنه يمكن على معنى المسألة لا على معنى القطع.

والذي هو ولي بوحي إلهي، أو سماع من قول نبي، وقطع فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - جاز له، ومن لم يسمع بأذنه أنه ولي لله تعالى حقا لم يكن لغيره أن يقطع بذلك كما لهذا، فافهم ذلك.

(1) زيادة من ق.

٣٬٢٧٢ / ٣٦٬٧٥٥