الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٧٣به أنّه قد خرج ممّا دخل فيه فلزمه غير موجب في الحكم لزوال ما صحّ عليه، وإن احتمل له الخروج فيما يجوز أن يمكن فيه؛ لأنّه على يقين من كونه وشكّ من زواله؛ فكيف يجوز في الحكم أن يرتفع بغير يقين من زواله في علمه ولا حجّة تكون في الظاهر حجّة؛ كلا، فهو عليه حتّى يصحّ خروجه منه بوجه يقتضي بالحقّ كون براءته في الحكم، وإن احتمل غيره فيما يمكن فيه أن يكون /78/ فاحتمال زواله في موضع جوازه لابدّ وأن يكون في مقابلته احتمال بقائه في ماله، فتقابلا في تمانع، وتعارضا في تدافع؛ فكانا على سواء لا(1) مزيد لأحدهما على الآخر فيما أرى، وليس في الظنّ المجرّد عن العلم ما يدلّ في واحد منهما على ثبوته في الحكم، كلا ولا على إبطاله فبقي في الحقّ على حاله فيما يجب في عدل القضاء لا في غيره من الجائز، فإنّ التوسّع فيه بما قد جاء في القول الثاني واسع لمن رآه عدلا، فجاز له أن يعمل به، وعسى أن لا يخرج من عدل الرأي؛ لأنّه ليس كلّما لزمه من حقّ فصحّ عليه لم يجز، إلا أن يبقى على حاله حتّى لا يحتمل له مخرج في حياته يخرج به منه؛ فيكون بعد مماته في ماله. لو كان هذا ممّا لا يجوز غيره؛ لضاق على أكثر الوارثين الدخول في الميراث على هذا من الأكثرين؛ لأنّه ممّا يتّسع لكثرة ما يكون من المعاملات بين الناس حتّى يؤدّى على ثبوته في الأموال إلى استغراقها في أكثر الأحوال، ولكن لا سبيل إلى نفي الاحتمال ما أمكن فجاز لأن يكون في حال، وعلى جوازه فيه في موضع دخوله عليه، فالشكّ في بقاء ما صحّ لزومه على هذا لازم له؛ فكيف يجوز على زوال اليقين بالشكّ في الحين أن يقطع فيه بأنّه باق على حاله. وإن كان ممّا يحكم به
(1) () ق: إلا مزيد.