الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٧٥وإن احتمل فيه أن يكون له أو لغيره؛ فهو له حتّى يصحّ أنّه لغيره، وما كان في يده على سبيل التملّك له بوجه من الحرام في دين الإسلام، واحتمل فيه له من بعد أن يكون قد زال إليه على ما يسع، واحتمل أن يكون باق على ما كان عليه من الحال؛ جاز عليه لأن يلحقه معنى الاختلاف في أنّه حرام على حاله حتّى يصحّ كونه حلاله، أو أنّه حلال حتّى يصحّ بقاؤه في حرامه على حال، أو أنّه يكون على الأغلب من أمره فيه؛ لأنّه ممّا يقبل الانتقال فيجوز عليه الانقلاب من الحرام إلى الحلال بلا مراء يصحّ فيه، ولا جدل ما لم يصحّ أنّه باق على أصله الموجب لنفي حلّه، وإلا فهو كذلك؛ لأنّ الحرمة ليست في ذاته وإنّما هي عرض في صفاته، فإذا زال المعارض ارتفعت هي في حينها؛ لأنّه علّة لوجودها فيه تنزل وبه تزول، فيعود عين الشيء من الحرام إلى حلّها مساوغة في حقّ أهلها ولا شكّ، فكما جاز على الحلال؛ لأن يكون بما يعرض له حراما؛ فيجوز في ذلك الحرام لأن يعود بزواله إلى ما كان عليه من الحلال؛ لأنّه معلول لعلّة تقتضي تحريمه عرضا؛ فكيف يصحّ أن يبقى على زوالها في حرامه فيكون معلولا لغيرها أو لغير علّة في حال، وليس ذلك إلا نفس المحال؛ لأنّ الباطل من الحقّ أوهى، أو حجّة /81/ الحقّ أعلى من حجّة الباطل وأربى، فلا يصحّ الباطل بشيء لا يصحّ به الحقّ، وربّما يصحّ الحقّ بشيء لا يصحّ به الباطل؛ لأنّه في نفسه أقوى وأقوم، وأهدى وأسلم، وأوسع وأغنم، والحلال حقّ والحرام باطل، فما صحّ به الحرام صحّ به الحلال، وقد يصحّ الحلال بشيء، ولا يصحّ به الحرام، والحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما شبهات تتّقى في لزوم أورع في التقى حتّى يغلب على أمرها أحد الطرفين، أو تبقى كذلك في حقّ من لا يدريها لأيّ الجانبين، وما تعارض فيه الوجهان؛ فالرجوع به إلى أصله إن صحّ أحقّ حتّى يصحّ خلافه