الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٧٨في شيء والعجز(1) عن شيء؛ لأنّه حكيم في كلّ شيء قدير، على كلّ شيء عليم بكلّ شي يخلق ما يشاء فيرزق، ولكنّه ينزل على خلقه بقدر من رزقه؛ فيعطي من يشاء ويمنع /84/ من يشاء لمعنى إرادة فأظهره، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء لسرّ قدره لا لغير شيء، فإنّه لا يكون منه شيء إلا لشيء، فتبارك الله أحسن الخالقين، وأكرم الأكرمين، وأسرع الحاسبين، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون، له الملك والحمد والعزّة والمجد، وله الخلق والأمر الحقّ والقول الصدق، فكيف يخرج المال عن أن يكون له في حال؟ كلا، فالعبد لربّه، وما ملك حيي أو هلك فهو المولى وبعبده وماله أولى، وإنّما يستخلف في كلّ زمان فيه من أراده من نوع الإنسان على مقدار ما قدر له أن يكون في يديه يستمتع به في أيّام بقائه؛ فتارة يخرجه عنه إلى غيره في حياته، وأخرى بعد وفاته إلى من أراد أن ينقله إليه فيجعله في ملكه مجازا، وعلى ذلك يكون ما صح له مالك يكون له في يديه بفرض أو ميراث أو غيره في المال من أنواع الانتقال بوجه من الحرام أو الحلال؛ حتّى إذا لم يصحّ له مالك من خلقه رجع إليه بحقّه ليردّه من فضله إلى من أجازه له بعدله ممّن أحاجهم إلى مثله، فإنّه غير محتاج في نفسه إليه ولا إلى شيء ممّا خلق وأعطى فرزق، وإنّما الحاجة إليهم فالردّ عليهم ليفرّق فيمن يكون من ذوي الفقر في حينه، أو يكون في بيت المال /85/ لإقامة دينه على رأي من أجازه كذلك بالرأي ولا حرج، فكلّه من قول المسلمين بالرأي فيه، وكلّه ممّا يخرج على معاني الصواب في الرأي، وعلى قياده فيجوز له أن يأكله لفقره، أو أن يبرأ نفسه ممّا لزمه فصار قضاء لربّه، وأن يجتزي فيه بالتوبة من ذنبه، وليس في شيء منها
(1) () ق: ولا يعجز.