قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٨٠

له مالك فهو له، وإلا رجع إليه بعدله لعدم أهله كما كان في أصله، ولماله مواضع معروفة يوضع فيه فإنّه غنيّ عن كلّ شيء؛ فلا يحتاج إلى شيء، وعلى الواضع أن لا يعدو به تلك المواضع في جهل ولا علم فإنّه من الظلم، فأنّى يجوز وليس إلى جوازه من سبيل في الحقّ؟ وكفى بالذي أجيز فيه عن غيره ممّا لا يجوز لقلّة خيره، فإنّ غير الحقّ لا يجوز، ولا خير في غير الحقّ على حال في /87/ كلّ شيء، فإنّ غير الباطل لا غير، فدع ما لا يجوز إلى ما يجوز في الإجماع أو الرأي فإنّ فيهما غنى في كلّ حين عمّا لا يسع في الرأي أو الدين من قول أو عمل أو نيّة في هذا وغيره، وهذا كأنّه ممّا فيه للرأي مجال رحب في حقّ من قدر على المجال فيه من أهل الرأي، فيخرج فيه من الرأي ما يجوز عليه لئلا يدان بشيء ممّا يجوز فيه الرأي فيخطّأ في دينه من قال بشيء أو عمل على شيء ممّا يخرج في الرأي جوازه فإنّ ذلك ممّا لا يجوز لمجيزه فيه، وإن خالف بالرأي في ذلك غيره؛ لأنّ الرأي لا ضيق على من خالفه برأي في موضع جوازه لا في قول ولا في عمل؛ لأنّه أوسع من الدهناء لراعي الإبل، وليس الدين كذلك، ولا جدال في أنّه أضيق على من خالفه من سمّ الخياط على جثّة الجمل؛ لأنّه ممّا لا يجوز برأي، ولا بدين بعلم ولا بجهل في ضيق ولا سعة، والمخالف لشيء من دين الله تعالى هالك ولا شكّ، والرأي لا هلاك فيه على من خالفه فيما جاز له؛ لأنّه من الحقّ، فلا حرج ولا تعنيف على من قال أو عمل به، ولا تخطئة في الدين ولا لأئمّة عليه لمن رام هذا منه به في حين ما لم يخرج إلى ما لا يجوز له. وإن كان الأخذ /88/ بالوثيقة أحقّ في موضع ما لا يمنع منها بحقّ؛ لأنّها من الحزم؛ فهي لمن رام في دينه البرّ أبرّ، وفضلها أظهر وأكثر، لكن الحاج يدعو في موضع إلى قبول الرخصة على ما يسع منها ضرورة إليها، ولربما بلغ به الأمر إلى أن لا يكون

٣٢٬٧٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.