الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٨٤له التمسّك بما صار إليه على رأي من أجازه في موضع جواز العمل فيه به له حتّى يحكم عليه بغيره حاكم ممّن يكون عليه التسليم لأمره فيما به يقضي عليه من الرأي في الحقّ، أو يكون ممّا لا يرى جوازه فيكون عليه، ومتى ردّ إليه؛ فليعمل فيه، والذي بقي في يديه بما يراه أعدل لا لغيره ممّا لا يراه كذلك إلا بالرضى على ما جاز، وإلا فليس له ذلك، وعليه أن يكون المنصف في حاله من نفسه وماله، فيبذل لهم ما زاد على إزاره؛ فإنّهم به في الحقّ أولى وأحقّ، فكيف يصحّ له جواز ادّخاره؟ كلا لا سبيل له إلى ما فوقه من ماله إلا قوته وقوت من يلزمه في يومه قوته من عياله وجميع ما لا يقوم في أمر دينه ودنياه إلا به؛ ممّا يلحقه في بذله ضرر في دينه أو نفسه، أو في من يلزمه عوله، إلا وربّما أن يكون الناس في مثل هذا لا على حال الاختلاف ما بينهم في الأحوال، فينبغي أن يبالغ النظر فيما فيه يقع به عليه الضرر، وأنّه لأدرى بحاله فيكون على ما عرفه من نفسه في حاله ما كان النظر إليه لا إلى غيره في ماله، وإلا فالصبر على ما يقضي به الحاكم عليه في يومه ممّا لابدّ منه /93/ في موضع لزومه، وليس من العدل في شيء أن يقضي عليه بضرر، وإن قضى به؛ فالعدل فيه أن لا يجوز عليه، وإنّما يجوز فيلزمه ما جاز لغرمائه في ماله ممّا لا ضرر فيه عليه في النظر، وعلى هذا يكون في بذله لما في يديه فيما لزمه لهم فصار عليه لمن حضره فعرفه، وصحّ معه فلزمه أن يؤدّي إليه حقّه على ما جاز له إن كان ممّن يتولّى في نفسه أمر ماله، أو إلى من يأذن له به في موضع لزومه، وعلى من له الحقّ أن يقتضي ماله في موضع جوازه بالإجماع أو على رأي من يجيزه له في موضع الرأي، وليس له لغير عذر أن يمتنع من قبوله لا في براءة لمن عليه، ولا حلّ على ما يجوز منه، فأمّا من دعي إلى قبض حقّه فأبى ولم يجب إلى ما دعي إليه وأعرض عليه فلم