قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٩٢

يحلّ الدين لم يرفع له شيء على حال، وعليه أن يخرجها إلى من هي له كما هي من غير ما نقص لغريم يدخله عليها على قول من يذهب إلى أنّها بمنزلة الشريك فإنّها أحقّ بما يكون لها من غريمه؛ لأنّ الشريك أولى بماله من غرماء شريكه في الإجماع أن لو كان من العباد، وعلى قول من يذهب على وجوبها إلى أنّها تتعلّق بالذمّة فتكون بها مشغولة؛ فهي كغيرها من حقوق /103/ الله تعالى حتّى يخرج منها بوجه يجزيه فيها فتكون له براءة من لزومها، وإن جهل أرباب الحقوق وأراد التنصّل منها في حياته بتفريقها فيمن جاز له لم يمنع في أكثر القول بالرأي من المسلمين فيه، إلا أنّه يعجبني في موضع استغراق جميع ما في يده من ماله، أو العجز عن الوفاء بالجميع أن يتركه على حاله ينتفع بما جاز له من ثمراته، وما يكون من غلاته عسى أن يصحّ أربابها فيخرج به إليهم ممّا عليه لهم، أو من مقدار ما يقدر عليه؛ فيلزمه أن يبذله إليهم أو يحضره الموت فيوصي به؛ فإنّ ذلك من تفريقه لا يجزيه متى وجدوا، فلم يتمّوه له في أكثر ما قيل، وإن خرج منه إلى من أمكنه من أئمّة العدل أو جماعة المسلمين من ذوي الفضل أو كما أمكنه أن يشهده عليه، فعسى أن يكون كذلك، فإن بقي في يده من بعد على هذا يأكله كما جاز له غلّة، أعجبني له أن يستعد بجميع ما ينفقه لفقره على نفسه وعياله، وجميع ما يخرجه لأمثاله صدقة عن ربّه لخلاصه ممّا لزمه لمن لا يعرفه، وكذلك فيما يبقى من عين المظالم في يديه لمن لا يدريه؛ لأنّها إن لم تكن أقرب ممّا عليه؛ فليس بأبعد على ما جاء فيهما، في قول من أجازهما حتّى قال بعض الفقهاء على هذا من رجوعه إلى الله: إنّ له أن يأكله لفقره، وليس عليه أن يخرجه لغيره إلى غيره من الفقراء؛ لأنّه ليس بأولى منه به، وعلى قياده فالمأكول من العروض يفنى، والملبوس يبلى، والأصول تبقى /104/ من بعده

٣٢٬٧٤٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.