قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٩٦

/108/ بأعجل ما أمكنه فقدر عليه؛ لأنّها في المكفّرات لأهلها عظيمة، والشرح لجميع ما يتعلّق بها كثير، وربّما يحتاج إلى مجلّد كبير، وهذا ما قدّر الله لي أن أذكره في هذا الموضع فيسّره، وعسى أن يكتفى به في معظم أمرها، والله يرجى له فيما لا يقدر عليه أن لا يؤاخذه به بعد المتاب إلى الله تعالى بصدق الرجعى إليه، وأن يسترضي له خصومه يوم القيامة بما به يصيرون عنه في رضى من فضله وجوده وكرمه وعدله على من تاب فرجع عن الردى، وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى؛ لا لمن عصى ربّه وعزم على أن لا يفارق ذنبه حتّى يموت على كفره الموجب في إصره لعدم شكره، فاعرفه يا من نسي الآخرة، ولا تضيّع عمرك أوّله وآخره في التعامل بمثل هذا لأحد من الجبابرة، وإيّاك أن ترضى بالعاجلة بدلا من الآجلة! فإنّها هي التجارة البائرة والصفقة الخاسرة، فإن تكن لك عين ناظرة عن فكرة حاضرة فانظر إلى حالك الحالك وعسى أن يهون عليك بذل مالك لمالك؛ فإنّك لمعنى خلاصك أولى بخيرك من تركه لغيرك، وكأنّك في أسر ما لزمك، فأنّى تبخل عن نفسك في خلاصها من المهالك بشيء لابدّ وأن يؤخذ منك فيزول عنك، ولا شكّ في أن ترك الأُولى أَوْلى، /109/ وطلب الآخرة أحرى؛ لأنّها أبقى، وتلك وإن كانت هي الأدنى فإنّها على القرب تفنى، فأنّى يؤثرها عاقل أو يرضى بها إلا جاهل؛ فاحذرها وجانب في كلّ حال دواعيها؛ فذرها ولا تمدّنّ عينيك إليها مقبلا عليها؛ فإنّ عقاب العظيم عظيم، وليس في الجحيم نعيم، ولا ينجي من الحميم حميم، وربّك الكريم زعيم لمن اتّقاه فيما أمره ونهاه بالنعيم المقيم، وقد دعا إليه؛ فكن المجيب في الحال لداعيه بلا مهلة، وبادر بالخلاص في عجلة كما تقدر عليه من غير تأخير، ولا توان في تقصير، ولا تهاون بقليل ولا كثير، فإنّ العمر قصير وربّك خبير، وهو على كلّ شيء قدير، ومن قوله تعالى؛

٣٢٬٧٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.