الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٩٧وهو أصدق القائلين: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:47]، وفي موضع آخر من قوله عزّ ذكره: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7] في حق من شكره، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:8] في حقّ من يموت على ما أكفره، ولقد صرت في إثمك بما كان من ظلمك في منزلة ليس لك أن تتولّى فيها نفسك، ولا أن تغصب على من يرى منك عليها فضلا أن تبرأ منه من أجل براءته تلك، أو تقف عنه أو عن من تولاه على هذا لا لشيء غير البراءة منك؛ لأنّك بها تكون ممّن يعادي؛ فكيف يجوز في دين الله بالدين أن توالي على ما أظهرته في البلاد من الجور والفساد وظلم /110/ العباد؟ فصحّ عليك مع من صحّ معه ما كان منك من البغي والعدوان في إعانتك لهذا السلطان، وإنفاذك لجوره في الناس حين قدمك فيهم لمثله لا على أساس حتّى كبر من شأنك في نظر الجاهلين ما صغر في أعين العارفين؛ لأنّ هؤلاء قد جاوزوا ما قصر عنه أولئك؛ فرأوا في باطن الأمر ما أنت فيه من الوزر فصرت الوضيع في أعين من يرى، وإن كنت الرفيع عند أهل العمى، وليس من الرجيح إلا ما رآه أهل الألباب عن النظر الصحيح، وعلى العكس ما رآه من لا يرى في المال والنفس؛ لأنّهم لا يعلمون غير ظاهر الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، لقصور نظر، وضعف بصر عن مجاوزة ما ظهر إلى ما خفي عن أعين البشر، فلا تقنع بهم ولا بما يكون منهم في حين من تكريم وتقبيل يدين في تعظيم، ولا تغترر بقولهم "نفسي لك الفداء"، ولا "فداك أبي وأمّي وخالي وعمّي"، ولا بما يكون فيه من طيب المعاش وحسن الرياش، ولا بشيء ممّا تحويه يداك وتستلذّه عيناك، فإنّ المال لا يغني عنك من الله في حال، وكذلك الجاه على حال، ألا وإنّ لك في الله غنى عن كلّ شيء، ولا يغني عنه