قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٩٨

شيء، فدع التكاسل والتواني، ولا تطع الأماني(1)، فليس العمر بيديك ولا أمره إليك، فالخلاص في اليوم أهون من /111/ القصاص غدا في يوم لا ينفع فيه الظالمين معذرتهم ولا هم يستعتبون، فإنّه لابدّ وأن يؤخذ فيه من الظالم للمظلوم كرها، وهو ملوم على ما فرطه جهلا في جنب المولى العليّ الأعلى، أو في تجاهل لا عذر فيهما لعالم ولا جاهل، وارجع إليه قبل أن تكون الدموع منك دما فتعضّ على يديك ندما، وتبدل بالعزّ ذلا طويلا، وتقول: ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان:28،29]، وألهاني عن الشكر، وأغفلني عن الفكر فيما هو لي أنفع، فكيف لي أن أرجع حتّى أعمل من الصالح بدلا من الطالح؟ ولا إليه من سبيل إلّا في هذه الدار؛ لأنّها هي المزرعة لما بعدها، وكما تزرع فتحصد من خير أو شرّ، وكما تعمل فتجازى في نفع أو ضرّ، وكما [أنّك](2) تدين تدان، فيما صحّ من الأخبار عن النبيّ المختار، فعجّل الخروج ممّا دخلت في مضيق؛ هواه بهواك فهوى بك فيما أرداك، إن لم ترجع إلى مولاك، وحتّى تخرج من دنياك على ذاك، ولا تقل: "غدا أبدأ بخبر خلاص نفسي ممّا لزمني لغيري فيما فيه يجوز تأخيري، فإنّك لا تدري في غد ماذا يكون من حركة أو سكون، ولربّما حيل بينك فيه وبين ما تشتهيه فيما تصيب في تأخيره مهملة فضلا عمّا يلزمك في الحين أن تؤدّيه في عجلة، إنّي أرى لك من الصلاح أن تنظر لنفسك ما فيه النجاة فتعجّله لمعنى الفلاح قبل أن /112/ يغلق عنك باب النظر فتقول: {أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ

(1) () ق: إلا ما أتى.

(2) () زيادة من ق.

٣٢٬٧٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.