قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٩٩

يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة:10 - 13] من خير أو شرّ ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة:14،15]، فلابدّ من أن يجزى بما عمل، فدع الأمل، وارجع في الحين إلى ربّك مخلصا له الدين، فإنّه يحبّ التوابين ويحبّ المتطهّرين، فبادر بالتوبة والاستغفار في الليل والنهار، وإيّاك والإصرار فتكون من الكفّار، ولا تؤخّر التلافي لما فاتك فلزم لمعنى الخلاص قضاء في إخلاص حذر القصاص يوم لات حين مناص، فالعمل قد وهى والأجل قد دنا والدنيا في فناء، فكأنّك بها لم تكن، وكأنّك بالآخرة لم تزل؛ والجزاء من جنس العمل، وليس بعد الموت من دار إلا الجنّة أو النار، هذا ما لا يجوز فيه الشكّ على حال، ولئن أتاك العدوّ يوسوس في صدرك التخويف في بذل المال من جهة الرزق؛ فلا تلتفت إلى قوله فيه، ولا تركن إلى ما دعاك إليه، ولا تسمع إلى ما به على الفقر يخوّفك من الضرّ في نفس ولا في عيال؛ فإنّ مراده أن تبقى على حالك، فثق بالله تعالى في كلّ حال، واتّقه فيما به أمر أو عنه نهى فزجر، وتوكّل عليه فالرزق بيديه، واصبر على ما تلقاه في دهرك حتّى تلقاه، فإنّ في الصبر على ما /113/ تكره أوفر نصيب من الأجر، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:3]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق:4]، فكيف تخشى من شيء قد قدّر لك فضمن به جزما، ولابدّ من وصوله إليك، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّ‍آتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق:5]، وإن تخف على وارثك؛ من والدين أو ولد أو غيرهم من الوارثين أن يضيع من بعدك فأمره لا إليك، ورزقه لا عليك؛ لأنّك لا به كفيل ولا عليه وكيل، وإنّما ذلك إلى الله

٣٢٬٧٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.