قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٠٠

يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أبقيت ما في يديك أو أفنيته فيما عليك؛ فكم من غنيّ أفقره، وكم فقير أيسره؟ وكلّه لمعنى أخفاه أو أظهره، فاعرفه حقّا، واعمل بموجبه صدقا، فإنّي أراه بعين اليقين من الجواب صوابا، فانظر في جميع ما أتيتك به سؤالا وجوابا، ولا تعمل بشيء منه في شيء حتّى تعرف عدله وترى فضله، وما خفي عليك فاعرضه على ما صحّ من آثار المسلمين من ذوي الاستقامة في الدين، وسل عنه أهل الخبرة به من المتّقين، فإنّ الحقّ أحقّ ما اتّبع والباطل أولى ما وضع، ولا عذر لمن ترك الحقّ فعمل على غيره من الباطل في شي بعلم، ولا جهل بدين، ولا رأي على حال، إلا وربّما كان الإعراض /114/ عن التكليف في مثل هذا أولى بمثلي لسخافة عقلي، وقلّة علمي، وركاكة فهمي، وضعف حفظي لقلّة درسي لآثار من قبلي، ولكن قد طال ما به تراجعني من السؤال؛ فأعرض عن جوابه؛ لأنّي بحال من ليس له فراغ بال لكثرة المحن بزلازل الفتن وعظم الإحن في هذا الزمن، ولما اختاره من صدق الرجوع إلى الله تعالى منك، فاعتبره بما يدلّني عليه من ترك مكانك الذي نزلته لسلطانك فاعتلّ إليك في تأخيره؛ بطوله تارة، وأخرى ألقي فيه إليك إشارة، إلا أنّها في بليّتك لا يكفي لزوالها فتشفى؛ لأنّها بليّة هائلة عظيمة غائلة، وقد بلغ بها منك داؤها على طول المدى مبلغا يعسر زواله إلا بجهد شديد في حقّ الأكثرين من العبيد، إلا أنّها والحمد لله عرض موجب لمرض؛ فهي ممّا تقبل العلاج ولا شكّ، ولكنّها تحتاج في مقابلتها إلى قوّة صبر على ما يلقاه في حاله من ألم قلبه في بذل ماله، وربّما هان عليه بما يراه في ماله، ولأنّه شيء يسير في جنب ما يرجى ويخشى من العواقب في العقبى من الخير والشرّ الكبير، وإن تشكّ في شيء من هذه العلل الموجبة في خطابك لأسباب تأخيري لجوابك؛ فلا تشكّنّ في أنّ كلّ كائن في

٣٢٬٧٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.