قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٠١

مكان لابدّ وأن يكون له في كونه ظرف زمان لا يكون إلا فيه؛ فكيف يصحّ في كونه أن يكون في /115/ غيره ممّا تقدّمه أو تأخّر عنه، هذا ما لا يمكن فيجوز لأن يكون في شيء على حال؛ لأنّه عين المحال، فاعذر في تأخير الجواب على هذا، فإنّه الحقّ الذي لا مرية فيه، ولا جدال لظهوره في الحال لكلّ ذي بال بغير إشكال، وكأنّه فيما به تحاورني(1) من أمرك ما يدلّ في ذكرك على أنّك في أيّامك(2) خائف من نزول حمامك قبل الخلاص ممّا لزمك فصار عليك، وهذا من دعوى المقال، وبقي أن تأتي بما يدلّ على صدقها من شاهد الأفعال على صحّة الأعمال بالترك لما فيه، والتوبة إلى ربّك من سوء ذنبك، والدينونة بأداء ما يلزمك أن تدين بأدائه في دين خالقك، وإلا فأيّ فائدة في حال لقول أو سؤال لا لعمل ولا في رجوع عن زلل، وأيّ مخافة من شيء لمن لم يخرج منه، ولم يبعد نفسه عنه؛ إنّ ذلك لمن الدعوى الكاذبة، وتركها أولى لمن آثر على الآخرة أولى؛ خوفا عليه أن يؤاخذ بالأمرين جميعا، فإنّ دعوى الكذب حرام في دين الإسلام، ولا شكّ في أنّك مسؤول عمّا تعمل فتنوي وتقول، فانظر في جميع ما يكون منك لتعمل بحقّ، وتترك بحقّ في جميع أمرك فتؤدّي ما عليك كما يلزمك وتستسلم لأمر ربّك على حال؛ ولو كان فيه فوات الروح والمال، فإن تصبر على هذا في أيّام قليلة لأيّام طويلة، وإلا فوطّن نفسك على فوات النعيم والفوز في الجحيم بالعذاب الأليم، والسلام. /116/

(1) () ق: تجاورني.

(2) () ق: أمامك.

٣٢٬٧٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.