الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٠٣من إثمه، وما جهل ربّه من حقّ لزمه في مظلمة جاز لأن يلحقه معنى الاختلاف في تقديم ما عرفه من حقوق العباد؛ فلزمه أن يؤدّيه على رأي من يذهب في مثل هذا إلى أنّه يرجع إلى الله فيوسّع له في تأخيره عمّا لزمه لغيره من العباد؛ لأنّهم أحقّ بما في يده على رأيه في الحقّ. وعلى قول من يذهب إلى تساويهما فهما في المال على سواء. وعلى قول من يذهب إلى تقديم ما في لزومه قد تقدّم فهو المتقدّم. وعلى قول من يذهب إلى أنّه لأهله باق على حاله كما هو في أصله فهو كغيره ممّا لهم فيه، وعليه فيما لزمه أن يؤدّيه لمن له أن يبدل ما في يديه ممّا يحكم به لغرمائه، فإن كفى لوفائه، وإلا فنظرة فيما يبقى إلى ميسرة لمن كان ذا عسرة في ديونه(1) بأدائه حال القدرة مع بذل المجهود في الخلاص حتّى يخرج منه بوجه في الحقّ، أو يحضره الموت فيوصي به ويشهد عليه عدلين، أو ما أمكنه من الشهود حتّى يقدر عليهما، وكفى في حقّه لوجود صدقة، ويكون مثل الحاكم فيه أن لو نزلوا إليه فيلزمه في الرأي في موضع الاختلاف بالرأي أن لا يعمل فيهم على غير الرضى، إلا بأعدل ما أبصره أعدل في الرأي من ذاته أو بغيره ممّن يجوز له أن يستدلّ به عليه ما كان فيه الأمر إليه، وليس له في الأصحّ أن يعطي من ماله أحدا منهم دون غيره حين التقاضي /118/ له من غرمائه فيما لهم عليه من حقّ لزمه في حقّ من حضره، أو غاب عن القضاء بعد لزوم الأداء بالطلب في ذلك أو ما أشبهه، فإن خالف إلى ما نهى عنه على هذا فأعطى بعضهم ماله عليه من حقّ لكماله أو ما زاد على ما يكون له في موضع عجز المال عن الوفاء بالجميع ونزوله إلى التوزيع؛ فعسى أن يلحقه حكم الاختلاف في جوازه وصحّة
(1) () ق: دينونة.