قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١١٠

أحد من ذوي الأبصار، ولم أزل أطالع فيه حفظي؛ فلا أجده عنهم(1)، ولم أكن من أهل الرأي فأجزم به في ثبوته رأيا، فانظروا /125/ يا أولي الألباب في هذا كلّه، وقولوا بالذي فيه عندكم من العلم عسى أن يفتح الباب على ما به، فيرجع في القول فيه إليه ونعمل في مثل هذا عليه، والتوفيق بالله.

قلت له: وإن جاز له توقيفها أصولا على أيّ الوجوه المذكورة؛ فهل يجوز له أن يبقيها في يده يعمرها، ويتمتّع بما يبقى من غلاتها كأحد المسلمين من غير أن يخرجها من ضمانه؛ كان نازلا بمنزلة الفقراء، أو ممّن يستحقّ من بيت المال، أم لا يجوز له أن يؤخّر الحكم ويوصي بما لزمه، ويتمتّع بما له مع الدينونة بالخلاص، ويستحيل هذا المال عن حقوق العباد إلى حقوق الله تبارك وتعالى، ويكون حال هذه الديون على قول من أجاز تأخيرها؟

قال: فعلى قول من يجيزه في الفقراء، أو لبيت المال؛ فإن خرج منها إلى إمام العدل أو إلى جماعة المسلمين على معنى القضاء عمّا لزمه فصار كذلك على هذا الرأي؛ فالأمر فيها لا له لخروجه من يديه، إلا أن تردّ إليه يتمتّع لما جاز له من ثمراتها، وما يكون من غلاتها أيّام حياته لا تملك فيها لأصل؛ فيكون في جوازه له كغيره ممّن يجوز له أن ينفق منها على نفسه وعياله، ويفرّق ما بقي على غيره من ذوي الحاجة في أمثاله، فعسى أن يجوز له ولهم في موضع ما يكون في منزلة من يجوز لأن يؤمن على ما يوضع من هذا في يده من أصل أو ثمرة أو غلّة؛ يخرج بها من حدّ الفقر إلى الغنى، وأن يتركوها مهملة جاز له ذلك منها، ولم يمنع على رأي /126/ من يجيزه له فيما عليه، وإلا فهم الأحقّ في تصريفها بالحقّ

(1) () ق: منهم.

٣٢٬٧٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.