قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١١٤

أربعة أقوال لأربعة مذاهب في الرأي؛ هي المذكورة في أوّل هذا الجواب على هذا السؤال، وكفى عن إعادته في هذا الموضع لا لفائدة في تكرارها ذكرا،(1) /130/ فارجع بالنظر إليها من هناك مرّة أخرى إن تشأ ذلك منها لتعمل بما أبصرته أعدل، أو على وجه التفقّه في الدين وكلّها في الرأي من قول المسلمين، ويعجبني في حقوق العباد أن تكون هي المتقدّمة على حقوق الله تعالى؛ لأنّ الله يرجى من فضله لعبده ما لا يرجى من مثله من العفو عن خلقه والمغفرة له على صدقه في الرجوع إليه، والدينونة بما يلزمه فيما عليه إلا ما خرج من حقوقه في المال بمنزلة الشريك فيه على رأي من يذهب إلى هذا فيما يجب في المال من بعد حلول الدين قبل أن يخرج في ما لزمه ما في يديه؛ فإنّه ممّا يختلف في جوازه الرفع عنه لمقدار ما يكون عليه حتّى يأتي على الكلّ في موضع استهلاكه فيما لغيره من العباد؛ لأنّ الشريك أولى بماله من غرماء شريكه، وعلى قياد هذا الرأي في رجوعه إلى الله من عباده فيصحّ فيه جواز تأخيره وتقديم ما صحّ ربّه ممّا لزمه لغيره، فإن بقي في ماله شيء؛ فهو له إلا ما زاد على مقداره، ويجوز فيه ما جاز على ماله تعالى لمن يجوز له من عباده الفقراء أو لبيت المال فيصحّ لأن يكون في مصالح الإسلام، ويجوز عليه جميع ما يجوز فيه؛ لأنّ الله غنيّ عن كلّ شيء؛ فكيف يجوز أن يحتاج إلى شيء؛ فهو وإن رجع إليه فأخذه منهم في حال فإنّما هو ليردّه إليهم على الخصوص فيما أباحه لهم ولمن أجازه له منهم، على كلّ حال رحمة لمن أطاعه ونقمة لمن عصاه، ولا شكّ في /131/ ذلك.

(1) () كتب في الهامش: "نعم قد مرت هذه الآراء في أول ورقة من هذه المسألة".

٣٢٬٧٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.