قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١١٥

قلت له: وإن كان كذلك، فهل له أن يبرئ نفسه من هذه الحقوق مع التوبة إلى الله من غير أن يسلّم شيئا؛ كان غنيّا أو فقيرا، أم يكون هذا الذنب من حقوق الله لا من حقوق العباد إذا استحال عنهم بحالته أو جهالة بعض أربابه وتكفيه التوبة؛ إذ المال لا يتوزّع فيجعل لكلّ ذي حقّ حقّه، ولا يجوز الحيف(1) في حكم المسلمين فيجعل لبعض دون بعض، ويكون له المال حلالا ولورثته من بعده كان المال قليلا أو كثيرا.

قلت له: فعلى رأي من يذهب في هذا إلى أنّه يكون للفقراء فيجوز له أن يبرئ نفسه لفقره ممّا لزمه فصار لهم، وإن بقي في يده من المال ما لا يخرجه من حدّ الفقر إلى الغنى؛ فلا يمنع من جوازه له على هذا الرأي. وقيل: ليس له ذلك فيما عليه، ولا يبين لي جوازه على قياد ما كان غنيّا؛ لأنّه إنّما أجيز فيه على الخصوص لمن كان فقيرا، فكيف يجوز أن يدخل فيه الغنيّ على هذا من التخصيص؟ إنّي لا أرى ذلك على هذا الرأي فيما يشبه عندي فيه أن يكون على قول، وعسى أن يجوز له فيما يبقى عليه بعد أن يخرج من ماله؛ فإنّه يخرج من الغنى(2) إلى الفقر، فيكون فيما بقي في يده فقيرا؛ لأنّه يكون حينئذ ممّن يلحقه اسمه فيعمّه حكمه لدخوله عليه وثبوته فيه في حاله ذلك. وعلى قول من يذهب في التوبة إلى أنّها مجزيّة عن القضاء لما لزمه من حقوق الله فأضاعه

(1) () كتب في الهامش: "الجنف (محركة)، والجنوف (الضم): الميل والجور، والحيف (بالحاء والياء): الجور والظلم".

(2) () كتب في الهامش: الغنى (مقصور) ضد الفقر، (وممدود): السماع.

٣٢٬٧٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.