قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١١٩

قلت له: وربّما أتت التوبة للحدث من محدثه إذا اعتقد التوبة من جميع ذنوبه إذا لم يركبه على الاستحلال، أو الدينونة من فاعله وليرجع إلى الولاية مع من يتولاه(1) إذا سمع منه التوبة في الجملة إذا كان أهلا لذلك؟

قال: قد قيل في هذا أنّ اعتقاد التوبة وحده في هذا لا يجزيه على حال في موضع الانتهاك لما يدين بتحريمه، ولا في موضع الاستحلال؛ لأنّه من ذنوب الجهر فكيف تجزي فيه توبة السرّ، كلا لابدّ من إظهارها باللسان مع العزيمة بالقلب على أن لا يرجع إلى مثل ذلك في حقّ من يقدر على القول بها لفظا، وإلا فالله أولى بعذر من لا يقدر عليه؛ إذ لا يجوز أن يكلّف في شيء من دينه ما ليس من قدرته والنية على هذا من حاله تجزيه عن لسان مقاله، ومهما تاب إلى ربّه من سوء ذنبه(2) /136/ رجع إلى ما كان عليه من الولاية مع من يتولاه على قياد معنى هذا الرأي فيما يكون لله عليه من حقوق لرجوعه إليه، وعلى قول من يلزمه في هذا أن يؤدّيه لأهله من العباد، فلابدّ وأن يلحقه على قياده حكم الاختلاف بالرأي في جواز رجوعه إلى ولايته ما لم تصحّ له الدينونة بأدائه، على رأي في موضع لزومه، أو تصحّ براءته بوجه يخرج به من ضمانه، فيرجع إلى الولاية بما لا أعلم فيه من قول المسلمين اختلافا، والله أعلم. فينظر في هذا كلّه.

قلت له: فإن كان في فعله مستحلا لما ارتكبه من الحرام بجهله في أخذه لأموال الغير بالباطل على الجبر منه لهم والغصب في أخذها منهم، ثمّ إنّه أبصر

(1) () ق: لا يتولاه.

(2) () ق: دينه.

٣٢٬٧٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.