قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٢٠

الحقّ في عدله فأقرّ به لأهله وندم على ما كان منه فتاب إلى الله تعالى؛ هل يلزمه فيما أتلفه أو بقي في يديه شيء من الردّ أو الغرم، أم لا شيء عليه في ذلك؟

قال: ففي قول المسلمين من ذوي العلم إنّ الدائن بتحليل ما ارتكبه من الحرام في دين الإسلام ليس عليه من بعد المتاب إلى الله غرم لشيء ممّا أتلفه قبل التوبة على الاستحلال في نفس ولا مال بما كاد في الآفاق أن يقع عليه الاتّفاق، فإن يكن ممّا أجمع عليه في القول والعمل أجمع، وإلا فهو الأظهر، والقول به أكثر، والعمل به أشهر، وعسى في خلافه على كونه في ندوره أن يكون شاذّا من الآراء إن صحّ فيه بأن لا يتعرّى من الاختلاف على حال، كما أفاده /137/ من زعم فيه بأنّه أكثر قولهم، فدلّ بقوله في المعنى على أنّ هناك شيء ممّا يخالفه منهم في الرأي إن صحّ، إلا وأنّ في قول الشيخ أبي سعيد ? ما يدلّ على أنّه لا يعلم أنّ أحدا من أهل العلم ألزمه من بعد التوبة شيئا من الغرم، ونفسي تميل إلى أنّه لا شيء عليه، وإنّما يلزمه فيما يبقى في يديه أن يردّه إلى أهله على موجب الحقّ في ردّ كلّ شيء إلى من يكون له بعدله إن عرفه فصحّ معه من علمه أو بغيره ممّن تقوم به فيه الحجّة له وعليه في الحكم، أو يجوز له في الواسع أن يقبل قوله فيعمل به على معنى الاطمئنانة في مثله، والذي يكون لغير واحد في أصله فإلى جملة الشركاء يدفع، أو إلى من يقوم فيه مقامهم من واحد أو أكثر، وما خفي عليه ربّه؛ فهو المجهول حتّى يظهر، ويجوز عليه في الرأي أن يلحقه من الاختلاف بالرأي ما قد مضى في ذكره من القول عليه فيما مضى، وكفى به من إعادته مرّة أخرى، وعلى هذا من أمره معه، فإن تركه على حاله حتّى يصحّ ربّه فيسلّمه إليه، أو يبقى في يديه حتى أتى عليه الموت، فيوصي به

٣٢٬٧٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.