قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٢٢

أن ينتفع منها بغير (ع: بقدر) ما إلى مثله يرجع لمن يجوز له لفقره من واحد لها أو غيره، وإن اختلف /139/ في جوازها له، فالذي تميل إليه نفسي في هذا أن يكون فيها كغيره ممّن يجوز له، وإن قيل بغيره لأنّ التقاطه لها(1) ليس بعلّة موجبة لتحريمها عليه فيمنع من تجويزها له فيما أعرفه في هذا، وما أشبهه بذاك فهما في المعنى على سواء فيما أراه من عدله.

وإن كان الأخذ له على وجه التعدّي في أصله، فإنّ كلا منهما راجع إلى منزلة واحدة هي الجهالة لأهله، فأيّ فرق بينهما بحقّ والعلّة واحدة، إلا في الضمان على رأي، وفي الإثم لمعنى في الظلم، وليس هذا ممّا يوجب الفرق في المرجع منهما؛ لأنّه من المبادئ فيهما، وقد آل بهما الأمر إلى منزلة هي العلّة الموجبة لاجتماعهما، ولربّما أن يكون هذا في اللقطة مهما كان الأخذ لها على معنى التعدّي في أخذها، أو ما أشبهه في لزوم الضمان إذا لم يكن على نيّة من حفظها لمن هي له في ظاهر أمرها، وقد أجيز في عينها ما قد أجيز من الانتفاع بها لمن يجوز له؛ فكيف يصحّ المنع في هذا على جوازه فيها؟ إنّي لا أعرفه ممّا يصحّ؛ لأنّه لو صحّ في هذا على إطلاقه فيما كبر لما جاز، إلا أن يصحّ فيما صغر؛ وإن كان إبرة أو حبّة أو تمرة، أو ما دونها ممّا لزمه في مظلمة أو لا؛ فصار في ضمانه أو لا، ولكنّه لم يصحّ ثبوته بعد على حال حتّى لا يجوز إلا المنع، وما جاز في الأصغر لم يجز إلا أن يجوز في الأكبر ممّا يبلغ به إلى حدّ الغنى لزيادة فيه عن عوله وعول من يلزمه عوله سنة كاملة، فيكون المنع فيما /140/ زاد لهذا على رأي من أجازه لا لغيره من كبر الشيء ولا من صغر فيه فقد أجيز، فأيّ

(1) () ق: لا التقاطه.

٣٢٬٧٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.