قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٢٣

فرق بينهما بدليل حقّ أو رأيته حتّى أراه فإنّي لا أراه؛ بل لو سلّم إليه ما ادّعاه فيه من نفي وجوده في الأثر لعدم وروده على قوله فيه أن لو صحّ فكان كذلك، أليس في جواز البيع لعين الشيء على رأي من أجازه ليفرّقه ثمنا فيمن يجوز له دليل على جوازه في عين الشيء نفسه [لم يجز في الثمن نفسه](1) لعدم الفرق في هذا بين الشيء وثمنه، بلى إنّ في الرأي والرواية ما يدلّ في العين على جوازها لما جاز في الثمن جاز عليها، وما لم يجز فيها لم يجز في الثمن؛ لأنّه فرع لأصلها، فكيف يصحّ أن تفرّق في حلّها أو يخرج ما يجهل في مظلمة أو غيرها عن حكم اللقطة في ذلك، وليس هي في المال إلا نوع من المجهولات على حال، ولولا أنّها كذلك؛ لما جاز أن يجوز لغير من هي له في أصلها، وكفى بهذا من الأدلّة على أنّه لا مخرج له في هذا عن أن تكون كمثلها لقولهم فيما صحّ عدله أنّ ما أشبه الشيء فهو مثله، وعلى من يدّعي الفرق أن يأتي بما يدلّ على صدق دعواه في الحقّ، وإلا فرّق فيما بينهما ولا بين من تكون في يديه بظلمه، وبين غيره في حلّه، ولا بين الشيء وثمنه، وأيّ شيء منهما أولى فيه؛ جاز ولم يخرج من الصواب في الرأي، على قول من أجازه، إلا أنّه فيما يخرج به من حدّ الفقر إلى الغنى يحتاج في تلك الزيادة إلى صرفها عنه من الشيء إلى غيره ممّن يجوز له؛ فيقتضي كون البيع أو الشركة فيه على ما يجوز فيصحّ، وإذا جاز لمن يجوز له من ذوي /141/ الفقر بالبيع ليدفع إليه بالقيمة فيكون له من غير ما تسليم لثمنه وقد أجيز، فأيّ مانع من أن يعطي ذلك بغير ثمن على هذا، ولا معنى للثمن فيه مع الرجوع إلى دفعه له من بعده كذلك، فينبغي أن ينظر في ذلك؛ فإنّ فيه ما

(1) () زيادة من ق.

٣٢٬٧٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.