قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٢٦

ثبوته في نفس الجوهر، لا فيما يعرض له من الصور؛ لأنّه لو جاز أن يتبدّل الحكم في هذا لتبدّل الأشكال لما جاز في أنواعه على تبدّلها، إلا أن تكون كذلك كلّها، وإذا جاز في نوع جاز لأن يكون في الجميع، وإلا فلا معنى لذلك، وقد أجيز فيما به صرّح في شيء من المعدن، وفي ثمرة الزرع وغيره من النبات وفي شيء من الحيوانات، فدلّ بالمعنى في العروض على جوازه في عين أنواع جنسه أجمع؛ تارة في خبر وأخرى عن نظر صحّ في الأثر عن ذوي العلم والبصر والبيع لتفريق الثمن كذلك ولا فرق، وعسى في البيع أن يكون فيما يمكن أن يبلغ به في الشيء إلى ثمن، لا سيما أن يرجى فيه أن يتّسع فيمن يجوز له من الفقراء في موضع ما يكون /144/ التفريق فيه أولى في النظر لمعنى يرى في الحاضرين من ذوي الاستحقاق في الحال، وكلّه ممّا يجوز في مثل هذا من المال، ومن العجب أن يفرّق في هذا بين الشيء وثمنه فيمنع في العين من جوازه ويطلق في الثمن على رأي من أجازه، وليس كذلك في الخمر والخنزير وما أشبهما من الحرام في دين الإسلام، لقد كان ينبغي على قياده(1) في المنع من عين الشيء أن يمنع البيع فيمنع الثمن، فيرجع عن تجويزه في شيء إلى قول من لا يجيزه في شيء، وإلا فلا معنى في المنع بعينه مع الإجازة لثمنه فيما أعرفه على معنى الصواب في النظر يخرج، ولئن جاز المنع في شيء من أكله وإجازة ما يكون من ثمنه؛ فليس من هذا الباب في شيء، فأنّى يكون كمثله وكون المنع في مثل هذا إنّما يكون لعلّة تمنع على الخصوص من أكله فتبقى في غيره على حاله فيما يجوز أنّ ينتفع به،

(1) () كتب في الهامش: "والقيد (بالكسر) القدر في القاموس. ولعل معنى قوله على قياده؛ أي على قدره".

٣٢٬٧٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.