الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٢٧فكيف يجوز لأن يقاس به على ما بينهما من الفرق البعيد في الحقّ؛ أليس لكلّ شيء خاصّ وعام، ولا يجوز إلا أن يضع كلّ شيء منهما في موضعه الذي له؟ بلى إنّه لكذلك ولا شكّ فيه، أو يجوز في شيء أن يحرم في نفسه لذاته أو لعارض فيمنع من الانتفاع به في شيء ويحلّ فيه البيع لينتفع منه بالثمن في شيء، كلا إنّي لا أدري هذا، فاعرفه كذلك، والله أعلم. فينظر في ذلك كلّه.
قلت له: إنّك لتدّعي نفي صحّة ما ورد من نفي ذلك في مجيء الأثر في هذا بجوازه في عين الشيء؛ فتدّعي إثباته في الخبر(1) وعلى قول من يجيزه لمن يجوز له فتجيزه في عين الشيء كما أجيز /145/ في ثمنه بلا فرق بينهما في النظر، ومن لا يدري يسمع ويرى؛ فلا يعلم من أولى به في هذا أن يتّبع، فليأت على ما يدّعيه كلّ منكما من النقل في دعواه بعدل من الشهود قولا يدلّ على صحّة ما يقوله ولابدّ من ذلك.
قال: فالمجهول أنواع في العروض والأصول، وحدّه ما لا يعرف ربّه من مضمون في نفسه أو غير مضمون؛ فهو اسم لجنس، وله حكم يجري في نفسه فيعمّ أنواع جنسه بما جرى من الاختلاف بين المسلمين فيه؛ لأنّ ما يصدق على الجنس لابدّ وأن يصدق على جميع أنواعه، وما جاز على النوع لم يجز، إلا أن يجوز في جميع أشخاصه ولا عكس، غير أنّه يمكن في مثل هذا بالعدل أن يتسلّق من الجزء إلى الكلّ فيستدلّ بما أفاده حكم الجزئيّ على حكم الكليّ، إلا أنّ الطرد أجلى، والعكس أخفى، إلا على من له في بصيرته قوّة نافذة يقدر بها فيما دقّ أن يرى الحقّ فيعرف في مثل هذا أنّ ما جاز في شيء من أشخاص النوع؛
(1) () ق: الجهر.