الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٣٠غاب ذلك فأحبّ أن يكون الوجه في هذا بالمثل والوزن على الاحتياط من أفضل اللحوم، وعلى الحكم من أوسط اللحوم. انتهى ما أردنا نقله على المعنى في أكثره، وكفى في حقّ من أراد الله به الهدى؛ لأنّ فيه ما يدلّ شرعا على نفي النفي المقتضي لإثبات المنفي قطعا لما بها من الأدلّة الموجبة لجواز عين الشيء من العروض في صريح مقال صحيح، فكيف يصحّ النفي لوجوده في الأثر على ظهور شهوده في الخبر وغيره من قول أهل العلم والبصر، وعلى /148/ هذا من الحكم في ثبوته، فينبغي لمن له فكرة أن ينظر فيما فيه بالنصّ أولى من أشخاص أنواع هذه الأجناس الثلاثة، فاذكر (خ: فذكر) لعسى أن ينتقل بما يراه فيعرفه من أشخاصها الجزئيّة حتّى تبلغ من الأنواع إلى أجناسها الكليّة فيستدلّ بالدنانير والدراهم على المعدنيّة، وبالزرع والنبات على النباتيّة، وبالإبل والغنم على الحيوانيّة، فإنّ في المذكور دلالة على ما لم يذكر في حقّ من طلب من الناس ميزان العدل بالقياس، وفي الجزء ما يدلّ على الكلّ في حقّ أولي الفهم من ذوي العلم؛ لأنّ الجزئيّ فرع الكلّي، ومن اطّلع على الأصل لم يضعف على عين بصيرة إدراكه حال نظره؛ لأنّه الجامع لما تحته من جزئياته، فكيف على فهمه يعزب عن علمه بعد معرفة حكمه ودخوله في اسمه لا قبل ذلك؛ لأنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوّره. وما لا يدريه، فكيف يصحّ له أن يحكم فيه، ألا وإنّه على ذلك ربّما يقع له من أوّل وهلة(1) في كلّ شيء من هذا يمرّ بأذنيه فيسمع به أو يخطر على باله ذكره في حين من غير ما تأخير فيه لمهله، وربّما تأخّر، فإنّ ذلك على نذوره ممّا يمكن أن يكون لغفلة، والأوّل هو الأغلب على
(1) () كتب في الهامش: "لقيته أوّل وهلة؛ أول كل شيء. قاموس".