الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٣١من يكون كذلك، ولو أنّ هذا على ما به نظر في ماهية العلّة الموجبة لمثل هذا حتّى يعرفها ما هي لأبصر في حال أنواع المجهول من المال، إنّما هي معلومة بأجمعها لتلك العلّة وحدها، /149/ وليس هي غير الجهالة بها لمن هي له فاستراح من كلفة التعب في التتبّع لكلّ شيء بعينه حين يعرض له؛ لأنّه لابدّ وأن يراها على اختلافها في الاسم متّحدة في الحكم لرجوع أشخاص أنواع الأجناس كلّها إلى مسمّى واحد لا غيره، ألا وإنّ في إجازة الثمن ما يدلّ على جوازه في المثمونات على رأي من أجازه؛ لأنّه لا فرق بين الشيء وثمنه على هذا الرأي، ولا على رأي من لا يجيزه في شيء منهما، وقد أجيز في اللقطة، فروي في الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال فيها: «تعرّف، ولا تغيّب ولا تكتم؛ فإن جاء صاحبها وإلا فهي من مال الله يؤتيه من يشاء»(1)، وهذا من الأوّل أعمّ فيدخل حكمها على جميع ما يلحقه اسمها، وليس هي في المال إلا نوع من المجهولات على حال؛ لولا ذلك لما جاز في العدل أن تجوز لغير من هي له في الأصل، فدلّ على جوازه(2) في جميع أنواع المجهول من العروض بالخير، وما أوتي به في غير موضع من الأثر؛ إذ ليس هنالك غير عدم العلم الموجب لوجود الجهل بربّه، فأيّ فرق يصحّ لمن رامه والعلّة هي لا لغيرها، أو يجوز أن يكون من غير ما دليل في كثير أو قليل، وليس إليه من سبيل، كلا إنّها في الحكم لعلى سواء في هذا الموضع ولا شكّ؛ لأنّها به تكون على هذا في معنى اللقطة(3) فما جاز من هذا
(1) () أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني، رقم: 1193؛ والبزار في مسنده، رقم: 9450؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3134.
(2) () ق: على جميع جوازه.
(3) () كتب في الهامش: "اللقطة (محركة) وكحزمة وهمزة؛ ما التقط"