الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٣٧يقدر به أن يرى في الحين ما غاب عن سماع الأذن ورؤية العين من أسرار المعاني المودعة في معاني أصداف المباني ممّا يعنى من غوامض هذا الفن وغيره، فإنّي أرى في المجهول من العروض والأصول أن يكون على رجوعه إلى الله تعالى لبيت مال المسلمين أو في فقرائهم، فإنّهم به أحقّ من حيث /156/ يكون في أصله من مال أهل الإقرار، أو أهل الإنكار من أولي الموافقة في الدين، أو المفارقة فيه ممّن يكون من العالمين في القول أو العمل أو فيهما، فكلّه سواء، ولئن(1) فرّق بعد أن رجع إليه من عباده على هذا الرأي؛ فصار ماله يؤتيه من يشاء من عباده ممّن أجازه له كما جاء فأطلق في اللقطة هي مال الله من أيّ موضع تكون، وما أحقّ أهل الورع به من فقراء المسلمين بعد إقامة الدين، وليس لمن أشرك بالله أو خالف في شيء من دين الله في مال الله شيء، إلا ما يكون لهم في حال من حقّ في بيت المال، فعسى أن يدخل فيه عرضا يوجبه له في الحال فيرتفع بزواله إن صحّ ما فيه أرى، والله أعلم بصوابه، ولئن كان في نفسي أنّه غير خارج من العدل في الرأي فإنّي أحبّ على حال في هذا أن ينظر، فإن خرج على معنى الصواب في النظر، وإلا فالأجدر به أن يجانب فيحذر، وإن أورد فيه ما يدلّ عليه؛ فهو الذي أسأله كلّ قادر لئلا ينخدع به طالب حقّ في قصده عن سبيل رشده فأكون السبب في صدّه عن ربّه، والعياذ بالله من التعرض لمثل ذلك.
قلت له: ويجوز عندك في كلّ ما لا يعرف من العروض ربّه أن يدفع الشيء نفسه إلى من يجوز له أو لبيت المال على قول من قال به، وكذلك تفريقه بين الفقراء إن أمكن فيه التفريق من لقطة أو غيرها؟
(1) () ق: ولا.