الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٤٠لإعانة من عنه باتّباعه بحملها في باطن الأمر الموجب في حقّه لجزيل الأجر رأفة من البارئ له، وفضلا ورحمة على ما أهداه إليه فأعانه عليه، ومن أضاعها فأبى من حملها، ورغب عن فضلها فترك ما عليه، وأتى ما ليس له سفاهة في دينونة أو تحريم؛ فقد عصى من لا له أن يخالف في شيء ممّا لزمه إيّاه في ترك لنهي أو فعل لأمر؛ فلزمه في الحال حكم الضلال، فصار أهلا لأن يطرد عن باب الكريم فيبعد عن التكريم؛ لأنّ من عصى استحقّ في عدله لأن يُعصى، فكيف يصحّ على قراره أن يكون في داره لازما لجوازه، أو يجوز أن يكون من حقّه على طلب الأدنى وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة أن يدني، كلا فأولى به على حبّ الأولى أن يترك في شأنه أسيرا في يد شيطانه، فيبقى على غيّه ملوما مخذولا، مذموما مرذولا، لا ناصر له من الله ولا قيمة له عنده؛ فهو جدير أن يقال فيه ما أصبره في العذاب على ما أكفره! إلا من رجع فتاب /160/ إلى الله تعالى ودان له ولعباده في صدق بجميع ما يلزمه لغيره من حقّ، فإنّه الحليم التوّاب الرحيم. وقد مضى من القول في المحرّم والمستحل ما يدلّ على فرق ما بينهما بعد التوبة فيما يذهب على أيديهما من حقّ لغيرهما بغير حقّ؛ فيلزم فيما فيه الضمان المنتهك لما دان بتحريمه الغرم دون المستحلّ، فإنّه ليس عليه من بعدها فيما أتلفه على الدينونة باستحلاله شيء بما كاد أن يقع عليه الاتّفاق من أهل الخلاف والوفاق. وما بقي في يديه؛ فهو لأهله، ولابدّ له فيه في شيء من أن يردّه إلى من هو له في أصله فيسلّمه إليه، أو إلى من يقوم فيه مقامه، ويكونان على سواء في هذا. فالأصول يخبر أهلها بالرجوع عنها كما يقدر عليه بعد أن يرفع يده منها، وإلا فالإشهاد على تركها لمن هي له، وتعريف الشهود لمن لا يعرفونه من أربابها، والرقيق وجميع ما يكون من الحيوانات يؤدّيهما فيدعو إلى قبضهما على ما يجوز