قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٤٢

بمثل هذا أن يراعي قبل الإرسال جميع هذه الأحوال في حقّ العبد والمولى فإنّه به أولى، والقول في الدابّة كذلك؛ لئلا يأتي في حقّ كلّ واحد منهما ما ليس له فيلحقه الإثم، ويبقى في الضمان فيلزمه الغرم، إلا /162/ أن يصحّ معه بلوغه إلى ربّه على ما به يبرأ من ضمانه فيسلم من غرمه دون إثمه، ولابدّ من المتاب إلى الله تعالى من ذنبه لموافقته ما لا يحلّ له؛ لأنّ ذلك من جوازه في موضع إجازته على قول من أجازه، إنّما يخرج على معنى الاطمئنانة في موضع الأمن عليه، وإن جاز في الحكم لأن يكون على رأي فيه، وإلا فهو على يقين من لزومه وشكّ من بلوغه لخلاصه على هذا، فكيف يجوز أن يصحّ له في موضع المخافة على الشيء من ذهابه على من يكون له من أربابه، أو ما يخشى أن يلحقه الضرر معه. إنّي لا أرى ذلك ممّا يجوز هنالك، وإنّما يصحّ لبراءته في غير الحكم، أو فيه على رأي في موضع ما يرجى من الموضع(1) بلوغه إلى من هو له، فلا يخشى أن يلحقه لأجل الترك له في شيء ممّا لا يجوز عليه قبل أن يبلغ على حاله، وإنّه في الحكم على أصله حتّى يصحّ معه أنّه بلغ إلى أهله على الوجه الذي يبرأ من ضمانه، أو يرجع إليه في زمانه، أو ما أشبهه ممّا به يخرج من لزومه. وعليه فيما يبقى في يديه أن يقوم له بما يحتاج إليه ممّا لابدّ منه لقوامه؛ لأنّه في ضمانه بلا أجر يكون له على ربّه، أو يظنّ أنّه يدرك المنى فيما أنفق وعنى، وعرق الظالم لاحق له، فكيف يجوز له فيه أن يرجع عليه وليس له ذلك، وإنّما له أن يرجع إلى الحاكم، أو من يقوم لعدمه مقامه فيوكّل في قبضه لمن لا يملك أمره، ولا وصيّ له فيه من اليتامى ومن لا عقل له، أو يملكه فغاب في موضع لا يدرك

(1) () هكذا في النسختين، ولعله: المواضع.

٣٢٬٧٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.