الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٥٣يجوز له في الحكم ما فعل فتورّع فيه ممّن له الحجّة عليه، فالأمر يرجع إلى الحاكم، وعلى كلّ منهما أن يسمع لقوله ويطيع لحكمه، فإن أتمّه جاز، وإن لم يتمّه وحكم بردّه؛ لزمه إن قدر على ردّه وإلا فلابدّ له من غرمه في موضع ما ليس له أن يأتي فيه ما قد فعله عن رأيه أو رأي من رأى رأيه، فإنّه في معنى القضاء على الغير لا على الرضى في مثل هذا فيحتاج إلى أن يكون عن أمر القاضي وحكمه، أو من نزل لعدمه بمنزلته من الجماعة في علمه، أو يكون ممّا يجوز في الواسع إلا أنّه لا يثبت في الحكم إن لم يتمّه من له الحجّة في إتمامه ونقضه؛ فإنّه يلحق به في غير إثم لجوازه في قول أهل العلم، أو يصحّ أن يجوز في الرأي أو الإجماع أن يعمل في هذا على رأي مطاع فيثبت في الحكم في موضع النزاع، أو ما أشبهه لا من حاكم ولا ممّن هو بمنزلته، كلا إنّي لا أعلمه ممّا يجوز فيصحّ لثبوته فيما جاز، ولا أنّ له في حقّ أخذ أن يدفع به إلى غيره بدلا من حقّه، ولا في غير بدل يكون له فيما قد عرفه أو جهله فلم يعرفه وأيس من معرفة ربّه في زمان من العبيد وغيرهم من أنواع الحيوان، حتّى آل به الأمر إلى ما جاز فيه من البيع له فيمن يزيد ليفرّق ثمنه فيمن يجوز له من الفقراء، أو يدفع إليهم عين الشيء على ما جاز لكلّ واحد منهم، أو يجعل لبيت المال على رأي من قال به؛ فيكون النظر إلى القائم به في البيع أو الترك /176/ فإنّه ممّا يجوز له، والأصلح من الأمرين أرجح، وعلى تركه فلابدّ له من القيام بما يكون له في بيت المال؛ لأنّه له، وعسى في العبيد أن يكون الأولى ممّن يقوم بأمره في نفسه منهم أن يخلّي في شأنه؛ فلا يعرض له شيء من هذا في زمانه، فإنّه أسلم من البيع له على من لا يؤمن عليه خروجا من شبهة الاختلاف على حال، وإن عمل فيه بأحد ما أجيز فيه من بيع أو تفريق لعين على ما جاز لم يخرج من الصواب في الرأي. وعلى