الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٥٥حال؛ لأنّها وقف على حالها تستغل فينفّذ ما تخرجه من الثمرة، وما يكون منها من الغلّة في دولة الحقّ على هذا الرأي إلى يوم القيامة، أو يصحّ ربّها فتكون له. وعلى قول من يجعلها للفقراء فهي لهم بمنزلة الوقف على من حضر فدنا، أو بعد فناء في اليوم أو غدا ينتفع بها الآخر كما انتفع بها الأوّل؛ لا تباع ولا توهب، فتزال عن ما هي به وعليه في /178/ حال فتضاع، وإنّما لهم الانتفاع منها بثمراتها أو ما يكون من غلاتها، وبالجملة فيجوز لمن يكون من أهلها أن ينتفع بما لا يضرّ بأصلها، وعلى هذا فإن يكن بها قائم من جهة الحاكم، أو من يكون لعدمه بمقامه؛ لم يعرض لشيء منها إلا بإذنه. نعم، فالأرض تكرى على ما جاز أو تزرع، والثمرة من النخل والشجر تجمع فيعطى العامل ما له فيها من عمل، ويصلح منها ما احتاج إلى إصلاح، وما بقي فهو للفقراء، وإن فرّقت في رؤوس النخل والشجر جاز، إلا أنّه ممّا لم يحرز بعد فيمنع من أن يدخل فيه من جاء؛ لأنّه ممّا لم تحوه يداه فيكون له دون غيره، وليس الجدار ممّا يوجب في هذا اليد ولا الشجار والمنازل تسكن بالكراء فيفرق على الفقراء، وإن تطلق في سكنها كذلك بلا أجر؛ جاز على هذا الرأي ولا وزر؛ لأنّه على قياده مباح؛ فكيف يجوز أن يكون فيه جناح وليس كذلك. والصرم من النخل في حكم الأصل إذا كان ممّا يصلح للفسل، وعسى أن يخرج فيما تخرجه الأرض من هذا أو الشجر أن يكون من ذلك، وإن لم يكن ممّا يصلح لصغر أو جهة كبر، ولا يبلغ به إلى قيمة وكان الصلاح في إخراجه جاز للفقير أن ينتفع به، لا سيما فيما في تركه ضرر، فإنّ جوازه أظهر، فإن صار بمعنى المتروك من الفقراء ولم يبعد في الغنيّ أن يجوز له أن ينتفع به، وما لم يكن من الماء أرض تسقى به فيكرى على قول من يجيزه ليفرّق ثمنا، وإن فرّق على من يجوز له فيسقى به أرضا أخرى في موضع ما