الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٦٠لعلّة هي المصلحة يوجد بها لا بغيرها ولا على عدمها؛ لأنّ كون المعلول وبقاءه في مثل هذا مع فقد العلّة محال، وعلى هذا فكأنّه قد صار لما به من القيد معنى في الخصوص، فأنّى به يقضي على العموم في إطلاق من غير ما دليل واضح يدلّ بالحقّ عليه فيجمع في حكمه ما دخل في اسمه؟ ولا لوم على من صدقه لما به من الثقة والورع فيما يحتمل له فيه، فإنّه ممّا يسع في حقّه، فيجوز في هذا الموضع ويشبه فيمن لم يستكمل الثقة من الأمناء أن يخرج فيه معنى الاختلاف في جواز قبول مقاله على وجه الاطمئنانة فيما يقوله إلى صدقه في حقّ من عرفه به في حاله، وليس عليه فيما لم يعلمه في الباطن من كذبه وباطله شيء يؤخذ به.
وعلى قول من يذهب في هذا إلى أنّه يجعل في بيت المال أمانة، فإن يجمع شيء من ثماره وغلاته أو ما يكون من أثمانه يوضع فيه لأربابه(1) حتّى يحق فيصحّ لهم أو يبقى كذلك، وإلا فالأصول من أنواع المجهول في مكانها على مرّ زمانها؛ إذ لا يمكن أن يوضع فيه بعينها، وإنّما ذلك في ثمرتها، وما يكون من غلّتها، وليس على من يلي الأمر أن يدخل فيه لمن لا يدريه، ولا على غير المحتسب في مثل هذا، ولا على من بلي به بعد أن يخرج على ما جاز له من يد، إلا أن يشاء فيجوز له، ولا عليه لأئمّة فيما يؤدّيه من الأجرة منه /185/ بالعدل لمعنى القيام به على ما جاز له فيه من المصالح ودفع المضارّ، وهي كغيرها فيما يكون منها مصروفا عن غيرها، أو عنها من غيرها كانت لمن له في أصلها أو للفقراء أو لبيت المال لعدم معرفة أهلها فلا فرق؛ لأنّ المزال حضر ربّه أو
(1) () ق: لا زيادة.