قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٦٢

المشركين على هذا من الفيء؛ فهو لبيت المال، لأنّه ممّا لم يؤجف في أخذه عليه، فالعروض توضع فيه، إلا أنّ المرتدّ في عبيده قول بالغنيمة، وقول بالتحرير، والأصول تجعل فيه صافية تجمع للمسلمين في مصالح الدين، فيجوز فيها ما قد أجيز في أمثالها من الصوافي إلى يوم القيامة؛ لا تحال عن حالها فتزال، إلا أن يضطرّ الإمام العدل إلى بيع شيء منها لعزّ الدولة في موضع الحاجة خوفا من ضياع الأمر فيختلف في جوازه له، فإن عمل به في موضع ما يجوز له على رأي من أجازه لمثله؛ لم يجز لغيره أن يبطله من بعده ولا في أيّامه؛ لأنّه يكون من حكمه في ثبوته لمعنى ما قد أجمع عليه، فكيف يصحّ لمن أراد به النقض في حال بلوغه المراد، وعسى في القياض بها أن يلحقه معنى الاختلاف في جوازه، لا في الحكم، /187/ ولكنّه فيما يخرج في النظر على معنى الصلاح لمن هي له في موضع ظهوره، وإلا فلا جواز له، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: فعلى قول من يجيزه من مال أهل الإقرار أو أهل الإنكار للفقراء؛ فهل يجوز لهم في ثمراته أن يأكلوها قبل أن تدرك أم يمنع من أراده منها؟

قال: قد قيل بجوازه في موضع الحاجة منهم إليه والمنع لهم ممّا جاز لا أعلمه ممّا يجوز فيه لمن أراده بهم، وما خرج في النظر على معنى الإضاعة؛ جاز فيه المنع؛ لأنّ ضياع المال حرام على من رامه في حال، ولا شكّ في الثمار من النخل والأشجار أنّها تختلف في أكلها؛ لأنّ منها ما يؤكل قبل الدراك، ومنها بعده، ومنها ما يؤكل في حالَيْه، وربّما يكون لبعضها أغلب في أكله، فإن يؤتى في كلّ شيء منها على أصله، وإلا فالمنع لا معنى له، إلا فيما لا يجوز فإنّه ممّا يلزم تارة ويجوز على حال، وإن يكن في المال قائم يلي أمره بالعدل من حاكم، أو من يكون لعدمه بمقامه من الجماعة فالنظر فيه راجع إليه من تقديم في أكله أو

٣٢٬٨١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.