الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٦٣تأخير في موضع جواز الأمرين لما به من التساوي بين الحالين؛ لا في موضع ما يكون التعجيل أولى، أو التأجيل لدفع الضرر في حقّ من حضر، أو ما يكون من الثمن، والأنفع أولى أن ينتفع فيما به منها ينتفع في موضع ما يكون له فيها الخيار لأيّ شيء منهما يختار، والله أعلم. /188/ فينظر في ذلك.
قلت له: والمستحلّ والمحرم إذا أخذ الشيء على الغصب في أخذه أو السرقة، فأحاله بظلمه عن حاله الأول إلى شيء آخر، أو استحلال الشيء في نفسه عمّا كان عليه من قبل؛ فتغيّر أو زاد أو نقص مثل الصغير يصير كبيرا، أو الأعجف سمينا، والثمين رخيصا، والرخيص ثمينا، والدابّة لحما، واللحم طبيخا أو شواء، والصرم نخلا، والحبّ زرعا أو دقيقا أو عجينا، والعجين خبزا، والتمر والزبيب خمرا أو خلا أو نبيذا، أو الغزل ثوبا، والثوب قميصا، والقميص شمالا(1)، ويخلطه بغيره ممّا له أو لغيره، فلا يقدر على إخراجه منه بعد إيلاجه أو يقدر، إلا أنّه بفساده وما أشبه هذا؛ فما الوجه في ذلك؟
قال: ففي قول المسلمين: إنّ المستحلّ لا غرم عليه فيما أتلفه من مال الغير بدين، وما بقي فهو لأهله زاد أو نقص عن أصله فالزيادة لهم، وليس عليه من النقص شيء؛ لأنّه ممّا أتلفه فيما أعرفه في هذا؛ فكيف يصحّ أن يلزمه فيه شيء على هذا من قولهم في عمومه لما يدخل في اسمه تحت حكمه المقتضي لنفي غرمه، والدقيق من الحبّ والعجين والخبز، والخلّ من التمر والزبيب، والمباح من النبيذ كأنّها فيما يؤدّيه النظر إن صحّ بقيّة منها؛ لأنّ عين الشيء التي وقع
(1) () كتب في هامش الأصل، ق: "الشمال (بالكسر والشين المعجمة): شيء كمخلاة يغطى به ضرع الشاة إذا اثقلت. والشملة (بالفتح): كساء دون القطيفة".