قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٦٤

عليها التلف على هذا فلا غرم فيها، وبقي ما تولّد عنها فخرج منها، والفرع لا شكّ في أنّه يتبع الأصل، /189/ إلا لعلّة توجب في حكمه قطع ما بينهما بالعدل في الشرع، أو في نظر العقل، وفي هذا ما يدلّ على أنّه يكون في بقائه لأهله وإن لم يلزمه الغرم لأصله؛ لأنّه ممّا أتلفه وبقي فرعه؛ فهو لهم فيما أعلمه؛ إذ ليس هنالك ما يوجب في الحقّ خروجه منهم، وزواله عنهم بما حدث في العين من تغيّرها في الاسم واللون؛ فهي في الأصل لهم من قبل، فأيّ شيء أحالها عنهم فأزالها؛ أهو التغيّر لتبدل ما بين الصور في نفس الجوهر، أو يجوز في الحكم أن يكون من جهة الاسم لا غيره ممّا يدلّ عليه لعلّة موجبة له فيه، وليس كذلك في مثل هذا في معدن ولا نبات ولا حيوان، أو يصحّ في زمان أو يجوز في مكان، كلا لا مجاز لمثله فيما جاز الغزل من ذلك فهو كذلك؛ ولئن جاز في (خ: على) الخصوص في شيء لأن يزول بما به يحدث في العين من التغيير فيه بغيره، أو من ذاته في حين مثل الخمرة، وما لا يحلّ من الأنبذة المحرّمة والميتة وما أهل به لغير الله، أو لمخالطة ما أفسده حتّى لا يمكن فيه بحال لأن يظهر في حال، ولا أن ينتفع به في شيء على حال، فإنّ ذلك وما أشبهه إنّما يكون لموجب المنع المقتضي في كونه لفسادها تحريما لها في إجماع أو رأي على قول من يذهب إلى تحريمها ما دام بها عارض التحريم، أو على الأبد، فإنّ الخمرة على عدم حلّها ممّا يختلف في حلّها، وعلى رأي من أجازه؛ فهي لأهلها لأنّ لهم على قياده أن /190/ يحتالوا في نقلها عمّا هي به إلى غير الخل المقتضي لوجود الحلّ. وعلى قول من لا يجيزه؛ فلا سبيل إلا إلى إهراقها لعدم حلّ مذاقها، ويكون في غرمها على قياده بمعنى ما قد أتلفه في حكمها، وإن يكن نقلها إلى الخلّ على يد المستحلّ، فكذلك ولا فرق فيما بينهما في ذلك، وعسى أن

٣٢٬٨١٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.