الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٦٥يلحقه معنى الاختلاف في موضع ما يضطرّهم العطش إلى شربها؛ لأنّها فيه تكون على رأي من أجازها لربّها، فتكون في حاله أولى بها، وغير بعيد من الصواب في النظر أن يكون فيها كغيره لخروجها عن الملك بما قد عرض لها من الأسباب الموجبة لتحريمها على رأي من لا يجيز نقلها لشربها حال الاختيار، وإن أجيزت على رأي في موضع الاضطرار؛ فإنّه لزوالها عن ملكه يكون فيها كغيره، إلا ما أحرزه من قد أبيح له أن يحيي نفسه بها من غير ما زيادة على مقدار ما يجوز له منها في الحال على رأي من أباحها له إن كانت في حاله ممّا تعصمه من الهلكة واللحم، وإن طبخه أو شواه؛ فهو لربّه، فإن زاد في صفاته بما زاد أو نقص في ذاته وأن يجعله قدرا (خ: قديدا) فكذلك؛ لأنّ عينه قائمة، فكيف يجوز على هذا من تغيّر حاله أن يخرج بما قد عرض له عن ماله في غير موجب لزواله؟ إنّي لا أعرفه فأدريه ممّا يصحّ فيه فيجوز عليه، وإن خالطه بغيره ممّا أشبهه في نوعه؛ فإن يقدر على تمييزه وإلا فالقسمة له بالوزن على /191/ ما لكلّ فيه في موضع جوازه لتساويه، ويجوز عليه من الاختلاف بالرأي ما جاز في الحبّ على خلطه في الواسع أو الحكم، والتمر والزبيب على هذا في القياس، وجميع ما يكال أو يوزن كذلك بلا إلباس على من له أدنى فهم من الناس، مهما تساوى في الجودة والرداءة، فعلم مقدار ما لكلّ ذي حقّ من الحقّ فيه، وأن يعدم التساوي في ذلك لوجود ما بها من التفاضل فيما بينها في قسمها بالثمن أن لا يتعرّى من الاختلاف في جوازه، حتّى يجهل المقدار فيرجع به إلى الرضى على ما جاز في قسمه، وإلا صار من المجهولات في حكمه، فإن دفع به لغيره(1) ممّن يجوز له، أو
(1) () ق: إلى غيره.