الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٧٥يتلف على أيديهما من قبلها؛ فإنّ الضمان على المنتهك لما دان بتحريمه لازم، ولما أتلفه على التحريم من مال الغير غارم دون المستحلّ لما ارتكبه من الحرام في دين الإسلام، فإنّه لا شيء عليه من بعد التوبة فيما أتلفه قبلها على الدينونة باستحلاله في نفسه ولا في ماله، فاعرفه. والله أعلم فينظر في ذلك. وفي ما أوردته في هذا الفصل رأيا في حكم ما اختلط من الأشياء؛ فإن خرج في النظر على عدل ما في الأثر وإلا فالوقوف عن القول فيه، والعمل عليه أولى به حتّى يصحّ حقّه أو باطله، وعلى من اطّلع على هذا منّي(1) أن لا يتّكل عليّ في شيء منه بلغ إليه عنّي أبدا، وأن يبالغ فيه النظر لنفسه أبلغ ما قدر، فإنّي لا من فرسان هذا المضمار لضعف نظري في الآثار، وإنّما أمر فيه أتسكّع(2)، لا بازل لي ولا هُبَع(3) مثل الأقزل(4) في المشي إلى المنزل؛ فيما أحاوله من الصواب في الرأي فأزاوله رجاء لإصابة العدل فيه /203/ بالأعدل، وحسبي في أمري ربّي لا غيره، فإنّه لا خير إلا خيره، والتوفيق في كلّ الأمور به.
قلت له: وإن بقي هذا المستحل على حاله من غير توبة تصحّ له في استحلاله، فهل لمن ظلمه في شيء أن يأخذ من ماله؟ وإن صحّ له عليه، أيحكم
(1) () ق: متى.
(2) () كتب في هامش الأصل: "سكع كمنع وفرح بالسين المهملة مشى مشيا متعسفا، لا يدري أين يأخذ من بلاد الله وتحير كتسكع". القاموس.
(3) () كتب في هامش الأصل: "هبع كصرد، الحمار الفصيل، ينتج أو في آخر النتاج، وناقة بازل في تاسع سنّها وليس بعده سنّ تسمى".
(4) () كتب في هامش الأصل: "القزل محركة: أسوأ العرج، أو دقة الساق لذهاب لحمها أو هما جميعا، وأن يمشي مشية مقطوع الرجل". القاموس.