الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٧٦به فيما يتركه من بعده، وإذا صحّ له المتاب إلى الله تعالى من ظلمه، فادّعى فيما أتلفه من أموال الناس بالباطل في حاله أنّه إنّما أتاه على سبيل الدينونة بحلاله في شرك أو إقرار؛ أيكون القول فيه قوله فتقبل دعواه؟
قال: قد قيل فيه: إنّ في حكم التحريم يكون على حال حتّى يصحّ له، وعليه كون الاستحلال في لزوم ما أتلفه من نفس أو مال، وما لم يصحّ الإنكار فأولى به الإقرار. وقوله: في فعله: إنّه ممّن دان بحلّه؛ لا يقبل في دفع ما يلزمه من الغرم؛ لأنّه في معنى الدعوى لإزالة ما صحّ عليه فلزمه في الحكم، وعسى أن يجوز فيما يخرج على معنى الإقرار به في حاله فيلزمه في نفسه أو ماله، وإن لم يجز على الغير فيما يجرّ به مغنما، أو يدفع عنه مغرما في لزومه، وعليه لمن صحّ له إلا أن يصدقه من له الحجّة فيه في موضع ما يجوز منه له، وإلا فلا مجاز لجوازه فيما جاز حتّى يصحّ له فيحكم به فيما ارتكبه من المظالم وقارفه(1) من المآثم، فيكون على ما صحّ له، وعليه فيما له وعليه من قبل التوبة أو بعدها فيما يتلفه، أو يبقى في /204/ يديه على حسب ما جرى به الذكر فيه بأنّه ليس عليه فيما أتلفه كذلك على وجه الظلم بعد الرجوع إلى الله شيء من الغرم، ولا لمن ظلمه أن يأخذه فيما ظلمه إلا بما يكون في يديه بعد لوجوب ردّه إليه لا فيما أفاته؛ فإنّه ما ليس له وعليه، ولا له في ماله على وارثه من بعده شيء فيه وإن لم يصحّ له توبة، وإن صحّ شركه بربّه تعالى حالة ظلمه؛ فأجدر فيما أتلفه على الظلم أن لا يكون عليه من بعد المتاب إلى الله شيء من الغرم في الواسع ولا في الحكم، وما بقي في يده فلابدّ من ردّه إلى أهله على ما جاز له من الردّ في عدله. وفي
(1) () كتب كتب في هامش الأصل: "اقترف اكتسب، والذنب أتاه وفعله". القاموس