قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٧٨

وعلى كلّ في موضع الرأي أو الاختلاف بالرأي أن يعمل على ما أبصره أعدل، وله أن يتبع الأفضل في موضع جوازه له، وليس له أن يترك ما يراه إلى ما لا يراه في موضع ما ليس له. والله أعلم فينظر في ذلك.

قلت له: فإن توقّع على أرض غيره ظلما فزرع فيها الزرع، وفسل فيها النخل، وغرس الأشجار، وبنى المنازل بالآجر أو اللَّبِن أو الأحجار، ورد الماء فسقى به أو كسره لا لشيء غير الضياع، وسكن في الدار، وأكل من الثمار على سبيل الدينونة باستحلاله في إقراره، أو الانتهاك لما دان بتحريمه في إصراره، وبعد ذلك ندم فتاب إلى الله ممّا ظلم؛ فما الذي عليه لأهلها وله /206/ فيما أتلف على هذا فأمضى أو ترك في يده فأبقى من ذلك؟

قال: قد مضى من القول فانقضى في الدائن بحلّ ما ارتكبه من المحرّمات في دين الله تعالى، إنّه لا شيء عليه فيما أتلفه على الاستحلال من الأنفس والأموال بعد الرجوع إلى الله من أيّ نوع كان من أنواع جنس المعدن أو النبات أو الحيوان فيما أعلمه في هذا فأعرفه حتّى الإنسان، وإنّ المحرّم يلزمه أن يغرم ما فيه الضمان من جميع ما أتلفه من مال الغير على سبيل البغي والعدوان. وإن كان لا فرق بينهما عند من أبصر الحقّ فيما يبقى في أيدهما، فالفرق بينهما فيما يتلف على هذا من قبْل التوبة على وجه الظلم في قول أهل العلم لا فيما يبقى، فإنّه لأهله، فالردّ عليهما فيه على ما جاز لهما في الواسع أو الحكم وما أتلفه من بعدها، فالمثل أو القيمة في الغرم، ولا شكّ أنّ لصاحب الأرض أن يأخذ المتوقِّع عليها بإخراج ما زرع، وإن لم ينبت في أرضه بعد أن قدر على إخراجه منها حبّا أو ما يقدر عليه، وإلا فلا شيء له فيما لم يخرج منها زرعا وما ينبت على هذا

٣٢٬٨٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.