الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٨٥فشكر، ومن عصى فكفر على قدر ما يستحقّه من ثوابه فضلا، وفي عقابه عدلا، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:49]، ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف:27]، ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن:23]؛ فأين موضع الخروج منها على هذا لمن يدّعيه بعد الدخول فيها لمن يدّعيه، وليس فيه ما يدلّ عليه في عموم ولا خصوص؟ إنّي لا أعرفه ممّا يجوز فيصحّ في شيء من النصوص، وربّك أعلم بمن هو أقوم قيلا وأهدى سبيلا، وليس هذا ممّا نحن فيه؛ ولكن /214/ قد مال بنا الذكر إليه، فلنرجع إلى ما كنّا بصدده(1) في القول لتمامه فيما قد توقّع عليه من الرموم أو الغوائب أو الصوافي؛ فزرع فيه لا على ما أجيز فيها، فشرع لكي يعمل به فيتبع، ويكون حجّة لمن بلغ إليه أو عليه فيما له أو عليه في موضع لزومه أو جوازه لمن لزمه أو جاز له، فالرموم لمن هي لهم في أصلها لا لغيرهم ممّن ليس من أهلها. والقول فيمن تعدّى عليها من الغير لا لشيء من الأسباب في زرعه لها، أو لشيء منها كما ذكرنا فيما له، وعليه في الزراعة لمال الغير لا على الواسع من الرضى ولا على ما جاز له؛ فإنّ هذا من ذاك، والغوائب على من لا تجوز له كذلك؛ لأنّ جوازها إنّما هو لأهل الفقر على رأي من أجازها لهم أو لبيت المال، وليس لمن يكون من ذوي الغنى حقّ في مطلق ما أبيح فيها إلا ما يدخل به في الجملة من جهة ما يكون له في بيت المال على الخصوص في جوازه له حال ثبوته، أو يكون في موضع فقره، وإلا فلا سبيل إليه، ولمن شاء أن يمنع من
(1) () كتب في هامش الأصل: التصدد التعرض، وداره صدد داره أي قبالته وقربه، نصب على الظرف، قاموس.