قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٨٨

يكون من غلّاتها؛ فهل يجوز له؟ وإن لم يجز فهل لمن دخل فيه على الجهل عذر؟ وما الذي يلزمه إن لم يعذر في ذلك؟

قال: كأنّك تريد هؤلاء الجورة، والظلمة الفجرة، والفسقة الكفرة، الذين في الآفاق مردوا على النفاق فلزموا الصياصي وعملوا بالمعاصي، فجاروا على العباد وأظهروا في البلاد أنواع الفساد، وأدالوا ما لله بين الأداني من السفهاء على سبيل التنطّع في مخالفة الفقهاء، ومالوا في قسمه إلى إجابة داعي الشهوات في كلّ حين؛ فوّزعوه بين ما تشتهي النفس وتستلذّ العين، وأهملوا كلّ تقيّ من الفقراء، ولم يبالوا بعمد ولا خطإ في منع ولا عطاء، ولا بقول الزور ولا بركوب المحجور في غير واحدة من الأمور، ولم يألوا جهدا في جمع المال من الحرام والحلال، فقالوا: شططا، وكان أمرهم فرطا عمدا ولا غلطا، همج، رعاع، صمّ، عمي، بكم، فلا استماع لما به يذكّرون، ولا اتّباع لما به يؤمرون، ولا إقلاع عمّا عنه ينهون فيزجرون، ولا مخافة ممّا منه يحذرون. كأن على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقرا /218/ أن يسمعوه، وعلى قلوبهم غشاوة أن ينظروه؛ فلا يقبلون نهيا ولا أمرا، ولا يزدادون إلا كفرا؛ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:06]، إلا أن يكون إقرارا باللسان مع تضيع العمل بالأركان على طول الزمان؛ أولئك أعداء الرحمن، وإخوان الشيطان، وأعوان السلطان على الإثم والعدوان؛ فلهم اللعنة ولهم سوء الدار، جهنّم يصلونها وبئس القرار، إلا من رجع فتاب إلى ربّه من سوء ذنبه، ودان بما يلزمه لله ولعباده ممّا جباه، وعلى نفسه في تحريمه جناه، وإلا فلابدّ من النّار لمن يموت على الإصرار، فكيف يجوز لأن يكون لهم يد حقّ في مال الله حتّى يجوز لأن يتعمّل لهم فيما له من هذا يجمع، وفيما يبقى في يديه أو يتلف على ما يلزمه، فصار عليه وأراد أن يتخلّص بما إليهم من

٣٢٬٨٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.