الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٨٩هذا يدفع، إنّي لأرى هذا من الباطل؛ فأنّى يصحّ جوازه لفاعل من رأي نفسه، أو من قول قائل، كلا لا سبيل هنالك لمن رامه بعدل في ذلك، وعلى من فعله في تحريم أن يؤدّيه في موضع القدرة وإلا فالغرم وهو معلوم؛ لأنّه على هذا من أمره في عمله مأثوم، أو يظنّ أنّ التغلّب على المسلمين في مال الله تعالى ممّا يجيزه، وإن أخذوه لا من حلّه، وأنفذوه لا في أهله، وجعلوه في غير محلّه لوجود عمى ولمتابعة هوى، وليس /219/ من الحقّ في شيء؛ فمتى يصحّ له فيما عليه أو ما يكون بعد في يديه، إنّي لأرى هذا في محلّ البعد عن الصواب على حال؛ لأنّ ظهور الخيانة موجب لزوال الأمانة ولا شكّ؛ فأين موضع العذر لمن رامه بظلم في جهل أو علم بدين أو رأي في عدل عن ذي فقه في فضل؟ فإنّي لا أرى له مخرجا في إثمه من لزوم غرمه إلا أن يصحّ معه أنّه وضع فيما به يبرأ في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز العمل به له، وهم كذلك فيما له يأخذون وبه يأمرون من لهم اليد عليه، ومن أعانهم على شيء من الظلم ولو بمدّة من دواة؛ فهو شريكهم في الإثم وفيما فيه يلزم من الغرم؛ فكيف في هذا بما زاد عليه، ومن دلّهم فكذلك ولابدّ من ضمان ما فيه الضمان بالإعانة والدلالة على ذلك، ويجوز في موضع الاشتراك لأن يؤخذوا به جملة وفرادى؛ لأنّه لازم لهم ومحكوم به عليهم في أموالهم إن صحّ؛ حضروا أو غابوا كما صحّ فلزم في حكم العدل من قيمة أو مثل، وعسى في التوبة أن تأتي عليه على قول من يذهب إلى أنّها مجزية فيما ضيّع من حقّ الله تعالى عن القضاء؛ لأنّها من الفيء، فهي من ماله عزّ ذكره، وجلّ أمره، وعظم قدره، توضع في بيت المال لمصالح المسلمين في إعزاز كلمة الدين، فيكون فيها حقّ للفقراء والمساكين في موضع جوازه لهما في إباحة أو لزوم في حقّهما، /220/ وللغنيّ على رأي من أجازه له مثل ما للفقير